أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٠٤ - النور الثالث و هو نور الإدراك
بكل ما ذكر بحسب المراتب و الدرجات، لا بحسب من ذكر من أرباب المدارك التقييدية، فيستوعب و لا يتعيّن بوصف يعرف و يحدّ به؛ لانحصاره فيه حكما أو عينا.
و قوله: (ثم كان يبصر من خلفه (صلى اللّه عليه و سلّم) كما كان يبصر من أمامه).
و أخرج مالك في الموطأ في العمل في جامع الصلاة و أحمد و الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا: «أ ترون»، و في رواية قال: «هل ترون قبلتي هاهنا-: أي مقابلتي و مواجهتي في جهة القبلة فقط- فو اللّه ما يخفى عليّ خشوعكم و لا ركوعكم، إنّي لأراكم من وراء ظهري» [١].
و أخرج مسلم و اللفظة له النسائي و ابن خزيمة في صحيحه عنه أيضا قال: «صلّى بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يوما ثم انصرف فقال: يا فلان أ لا تحسن صلاتك، أ لا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي، فإنما يصلي لنفسه، إني و اللّه لأبصار من وراء كما أبصر من بين يدي، و لفظ ابن خزيمة في آخره: «إنكم ترون أني لا أراكم: أي و اللّه لأرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدى» [٢].
و أخرج عبد الرزاق في جامعه و الحاكم في المستدرك، و أبو نعيم من حديثه أيضا مرفوعا: «إني لأنظر إلى ما ورائي كما أنظر إلى ما بين يدي» [٣].
و أخرج أحمد و عبد الرزاق بسند صحيح من حديثه أيضا: «و الذي نفسي بيده إني لأنظر- زاد في رواية في الصلاة- إلى من ورائي، كما أنظر إلى من بين يدي فسووا صفوفكم، و أحسنوا ركوعكم و سجودكم» [٤].
و في رواية لأحمد: «إني أنظر- أو قال: إني لأنظر- ما ورائي كما أنظر ما بين يدي ...» الحديث.
[١] رواه البخاري (٤٠٨).
[٢] رواه مسلم (٤٢٣) و النسائى (١/ ٤٩٥).
[٣] رواه ابن حبان في الصحيح (١٤/ ٢٥٠).
[٤] رواه أحمد (٢/ ٥٠٥).