أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٣٥ - مسألة الحلول و الاتحاد
«فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، و بصره الّذي يبصر به [١]».
و حينئذ فربما صدرت منه عبارات تشعر بالحلول و الاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال، و تعذر الكشف عنه بالمقال، و نحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان، و نعترف بأن طريق غيرنا فيه العيان دون البرهان.
الثاني: إن الواجب هو الوجود المطلق و هو واحد لا كثرة فيه أصلا و إنما الكثرة في الإضافات و التعينات التي هي بمنزلة الخيالات و السراب إذ الكل في الحقيقة واحد يتكرر على الظاهر لا بطريق المخالطة و الانضمام و يتكثر في النواظر لا بطريق الانقسام و لا حلول هنا و لا اتحاد لعدم الاثنينية و الغيرية انتهى على نقل شارح الإحياء و اللّه أعلم. انتهى.
[مسألة الحلول و الاتحاد]
قلت: مسألة الحلول و الاتحاد و وحدة الوجود قد كثر فيها الكلام من العالم و الجاهل، فكثر الكلام، و تخبطت الآراء، و تنازعت، و بمجرد إطلاق لفظ وحدة الوجود يتوهم الجاهل القول بالحلول و الاتحاد، و نسبها ظلما و عدوانا الكثير من الجهلة قديما إلى سيدنا الشيخ الأكبر و أكابر الأولياء: كالشيخ سيدي عبد الكريم الجيلي، و الشيخ القوني، و الشيخ ابن سبعين، و الشيخ ابن الفارض، و غيرهم رضي اللّه عن جميعهم، و تبعهم على ذلك أتباعهم من المتأخرين.
و إن شئت قلت: أعوانهم في تلك الجهالة، و كان مدخلهم إلى هذه النسبة و تلك الاعتراضات و تجرؤهم على ما يجهلونه من علوم الأولياء نظرهم إلى علوم القوم باعتبار أنها علوم فلسفية، مصدرها الفكر و العقل، و كأنهم لم يسمعوا قول اللّه تعالى:
وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٨٢]، و لا قوله تعالى: فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [الكهف: ٦٥]، و لا قوله تعالى: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف: ١٠٨]، و لا قوله تعالى: وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ [آل عمران: ٧٩]، و لا قوله: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا [السجدة: ٢٤].
[١] سبق تخريجه.