أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٤٨ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
نصيب من علم القوم يخاف عليه من سوء الخاتمة و أدنى نصيب منه التصديق به و التسليم لأهله إذا علمت ذلك فأقول و باللّه التوفيق مما نسب المنكرون إلى الشيخ محيي الدين و الشيخ عمر بن الفارض و غيرهما القول بالحلول و الاتّحاد.
قال الشيخ عبد الغني الشامي (رحمه اللّه تعالى): و حاشاهم من ذلك؛ بل حاشا أدنى مريد سالك في طريق الصوفية الصّادقين إلى يوم القيامة من خطور ذلك في بالهم، أو من إمكانه عندهم، و كيف أمر مستحيل عند المتمسّكين بالعقول من علماء الكلام و غيرهم فما بالك بالذين هم أعلى منهم من المتمسّكين بالإيمان، و الفتح، و الكشف، و الإلهام بعد القيام بحسن المعاملة الشرعية في الظاهر و الباطن من غير بدعة مع الإخلاص، و اليقين، و الزهد، و الورع، و إن أشبهت كلماتهم على غير أهل طريقهم، و فهم منها علماء الإنكار المنكبّون على الدنيا قبائح المفهومات، فإن الأعمال بالنيّات، و لكل امرئ ما نوى، و المرء عدوّ ما جهله:
و كم من عائب قولا صحيحا* * * و أفته من الفهم السقيم
و لعمري: لو يفهم ذلك علماء الظاهر لعذرتهم في أمرهم؛ فإنهم يعتقدون كما تعتقد العوامّ من أن اللّه تعالى موجود، و كل مخلوق من مخلوقاته موجود أيضا سبحانه و تعالى، و الوجود عندهم جنس عامّ مشترك بين القديم و بين الحوادث، و إنما يتميّز القديم عن الحوادث بالقدم في ذاته و صفاته، و تتميز الحوادث بالحدوث من العدم في ذواتها و صفاتها و في حال وجودها هي مشاركة للقديم، تعالى في الوجود العام المطلق و هم يعلمون ما ذا يترتب على اعتقادهم هذا؛ لأنهم أهل عقول و أفكار، فإذا قيل لهم يلزم على قولكم هذا تركت الحق سبحانه و تعالى من عامّ و خاصّ كبقية الماهيات الحادثة انتحلوا بعقولهم جوابا أسكتوا به خصمهم، و بقوا على اعتقادهم ذلك، و اللّه يعلم المفسد من المصلح، فإن الحلول على الحقّ سبحانه و تعالى في الحوادث يتصور عندهم عقلا، فيحتاجون إلى إقامة الدليل على استحالته و امتناعه، و يتكلّفون في ذلك كما بسط الكلام عليه في كتب علم الكلام، و أما عند المحققين من أهل اللّه تعالى أصحاب الأذواق الوجدانية فلا يتصور الحلول عندهم أصلا، فلا يحتاجون إلى إبطاله؛ لعدم تصوره عندهم، و عدم خطوره في بالهم؛ فإن وجود