أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٢٩ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
و مما اتفق له أنه سئل: هل كان النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) يعلم السحر و يعرفه على التعميم؟
فأجاب عنه: إنه كان يعلم كل شيء منه و من غيره من غير شكّ انتهى.
و انظر هل أرادوا بهذه الإحاطة، و هذا العلم علوم الكائنات خاصة كما هو الظاهر المتبادر، أو ما يشمل علوم الذات العلية، كما فهمه من رد كلامهم و اعتمد ملامهم، فإن كان الأول فلا ملام على ما نفصله، و إن كان الثاني فهو بعيد من المقام، و اللّه أعلم.
القول الثاني في بيان إحاطة الذات المحمدية بالعلوم الجديدة الكونية:
و ممن أفتى بالثاني، و هو القول بعدم الإحاطة، من المغاربة العلامة الأشهر و المحرر الأكبر أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي، و الكثير من علماء المغرب، و خصوصا أهل فاس، و قالوا: إن الإحاطة بالأشياء كلها إنما هي للّه، و القائل بالإحاطة لغيره إن كان يعتقد و يرى مساواة علم غيره تعالى لعلمه فهو كافر، و بعض المعاصرين للتاجموعتي من علماء فاس ألف في رد كلامه مؤلفا سماه: «المنهج القويم في قصر الإحاطة على العلم القديم».
و استدل بآيات و أحاديث و نصوص، كقول الشيخ علي الأجهوري في شرحه لمختصر خليل في باب مصرف الزكاة: إن القائل بأن الأنبياء يعلمون ما كان و ما يكون مبتدع يكفر ببدعته اتفاقا انتهى.
قلت: و عبارة الشيخ إبراهيم بن مرعي الشبرخيتي في شرحه: و لا يعطي منها- يعني الزكاة- إجماعا من يكفر ببدعته اتفاقا، كالقائل بنبوة علي رضي اللّه عنه و أن جبريل غلط، و القائل بأن في الأمة رسولين: ناطق، و صامت، فالناطق: محمد (صلى اللّه عليه و سلّم)، و الصامت: علي، و القائل بأن الأنبياء و الأئمة يعلمون ما كان و ما يكون و شبههم، انتهى منه بلفظه.
و مثله للشيخ عبد الباقي الزرقاني، و أشار محشيه البناني إلى أنه وقع في كلامهم خلل و تحريف، فكتب على كلام الزرقاني ما نصه:
عبارة ابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى: و من يقول أن الأئمة أنبياء يعلمون ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة انتهى.
أي فهذا هو الذي يكفر ببدعته، كما في النص دون ما ذكره هؤلاء، و كيف يقال