أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٣٣ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
علمه (صلى اللّه عليه و سلّم) لعلم اللّه تعالى، و ليس في كلامه ما يعين هذه الإرادة.
و إن كان الثالث فجوابه يعلم من جواب هذين فليتأمل، و اللّه أعلم.
و مما يؤيد فتواهم- أعني فتوى أصحاب هذا القول الثاني- كلام عياض في «الشفاء» في القسم الثالث في الباب الأول منه في فصل حكم عقود الأنبياء في غير التوحيد و الإيمان، و نصه:
و أما ما تعلق بعقده يعني بجرم قلبه من ملكوت السموات و الأرض و خلق اللّه تعالى و تعيين أسمائه الحسنى و آياته الكبرى، و أمور الآخرة، و أشراط الساعة، و أحوال السعداء و الأشقياء، و علم ما كان و ما يكون مما لم يعلمه إلا بوحي، فعلى ما تقدم من أنه معصوم فيه لا يأخذه فيما أعلم به منه شك و لا ريب، بل هو فيه على غاية اليقين، لكنه لا يشترط له العلم بجميع تفاصيل ذلك، و إن كان عنده من علم ذلك ما ليس عند جميع البشر؛ لقوله (عليه السّلام): «إني لا أعلم إلا ما علمني ربى [١]».
و لقوله حكاية عن ربه: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر، بل ما اطلعتم عليه و اقرءوا إن شئتم: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة: ١٧] [٢]».
و قول موسى للخضر (عليهما السّلام): هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [الكهف: ٦٦].
و قوله (عليه السّلام): «أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها و ما لم أعلم [٣]».
و قوله: «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك».
و قد قال تعالى: وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف: ٧٦].
[١] رواه أبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٤٦٨).
[٢] رواه البخاري (٣٠٧٢)، و مسلم (٢٨٢٤).
[٣] رواه أحمد في المسند (١/ ٣٩١).