أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٥٥ - النور السادس و العشرون و هو نور العلامة و الدلالة
و قد قال (صلى اللّه عليه و سلّم): «أنا خاتم الأنبياء، و مسجدي خاتم المساجد [١]»، فكذلك يجري هذا المعنى في كل ما هو له و أضيف إليه، كما أن أمته خاتم الأمم، و له الختم نبوة في بداية يومه، و هداية في خاتمه يومه، كما قال عليّ (عليه السّلام) لما أنبأ بانتقال النور في الظهور الذي كان يظهر في وجوه آباء النبيّ (صلى اللّه عليه و سلّم) من لدن آدم إليه: «إنه لما توفي النبيّ (صلى اللّه عليه و سلّم) انتقل ظهور النور إلى آله و ذريته، فقال: ثم انتقل النور إلى غرائزنا و لمع مع أئمتنا، فنحن أنوار السماء، و أنوار الأرض، فبنا النجاة، و فينا مكنون العلم، و بمهدينا تنقطع الحجج [٢]»، خاتم الأئمة و منقذ الأمة، فهو (صلى اللّه عليه و سلّم) و ما له و ما منه كل خاتم لما هو أصله و ما يرجع إليه مما سواه، و بما أن الخاتم زينة و حلية فهو (صلى اللّه عليه و سلّم) زينة الكون و حليته، الذي به علن أمر اللّه، و أضاء نور اللّه، و أنقذ اللّه به خواتم أمره و بداياته، فلذلك ما جعل اللّه له لإنقاذ أوامره خاتمه الذي اتخذه فكان يلبسه في يده اليمنى تارة و فى يده اليسرى تارة؛ إشعارا باستواء أمره ميمنة و ميسرة، كما أن كلتا يدي ربّه يمين مباركة، فلذلك كلتا يديه (صلى اللّه عليه و سلّم) يمين مباركة، و كان ذلك أيضا باد في آله.
قال عليّ رضي اللّه عنه في أمر الوضوء: «لا نبالي بدأنا بأيماننا أو بأيسارنا إذا أسبغنا الوضوء [٣]»، و ذلك بما أن الخاتم مظهر استواء طرفي حلقته بما كمل من صورته باتصال غيبه من طرفيه سواء شهادته، و لما لآله من تحققهم بختمه أمر عليّا (عليه السّلام) أن ينقش على فصّ خاتمه: «نحن باللّه و له [٤]»؛ أداء للمعنى الختميّ، و دخولا للاسم المحمديّ في مسمى هذا الإضمار الجامع كلمة (نحن)؛ ليكون اسمه الخاتم منقوشا على خواتم آله إضمارا كما هو منقوش على خاتمه هو إظهارا، أو لما كان هو (صلى اللّه عليه و سلّم) الخاتم و صورته صورة هجاء محمد كما قال (صلى اللّه عليه و سلّم): «إنّ اللّه خلق آدم على صورة هجاء اسمي (محمد)، فالرأس و الوجه بمنزلة الميم، و اليدان إذا مددتهما بمنزلة الحاء، و البطن بمنزلة الميم، و الرجلان بمنزلة الدال،
[١] رواه الديلمي في الفردوس (١/ ٤٥).
[٢] لم أقف عليه.
[٣] لم أقف عليه.
[٤] تقدم تخريجه.