أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٣١ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
و قد قال اللّه في حق سيدنا موسى: وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٤٥].
ثم قال له مع ذلك: عبد لنا بمجمع البحرين هو أعلم منك.
و لما لقي الخضر قال له: يا موسى إني على علم من علم اللّه لا تعلمه أنت. و قال له:
ما نقص علمي و علمك من علم اللّه إلا ما نقص هذا العصفور من البحر.
و قال تعالى في القرآن: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام: ٣٨].
و قال: تبيانا ما لكل شيء.
ثم قال له: وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: ١١٤].
و إن أراد الإطلاق فعليه بيانه ليستفاد الحكم على الكلية بحسبه، و إلا فهو كلام محمول لا تحصل منه فائدة.
ثم ذكر إن شئنا عبرنا في حقه (عليه السّلام) بالكلية، و لكن مع إرادة التقييد بجنس أو نوع أو صنف كأن نقول: يعلم جميع ما ينبغي لمثله أو كل ما تبلغه عقول البشر، أو كل ما لم يستأثر اللّه بعلمه أو نحو هذا مما نجزم بصحته و نعتقد أن كل علم قرأته نقص غير لائق به في حاله فهو حاصل له؛ لأنه في عين الكمال إلى غير هذا من كلامه، فليراجع في رسالته المذكورة، و هي في نحو من ثلاثة أوراق، و له في هذه المسألة رسالة أخرى كبيرة لم أقف الآن عليها.
و قد أشار إليها في «نشر المثاني» في ترجمته فقال: و له كلام في كراريس مع قاضي سجلماسة الشيخ أبي محمد عبد المالك التاجموعتي في قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «أوتيت علم كل شيء» انتهى.
و ممن أفتي به من المشارقة الشيخ نجم الدين محمد بن محمد بن محمد الغزي الدمشقي الشافعي محدث الشام و مسندها و شيخ الإسلام بها، و الأستاذ الكبير العالم الصوفي الشهير صاحب التحريرات و الرسائل التي لا حصر لها الشيخ أيوب بن أحمد بن أيوب الحنفي الخلوتي الصالحي المتوفى في صفر الخير سنة إحدى و سبعين و ألف، و ذلك أن المنوفي السابق