أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٢٨ - النور الثالث و هو نور الإدراك
و في الجمع للسيوطي: «أتيت بالبراق و هو دابة أبيض طويل، يضع حافره حيث منتهى طرفه، فلم نزايل ظهره أنا و جبريل حتى أتيت بيت المقدس، ففتحت لي أبواب السماء، و رأيت أبواب الجنة و النار».
رواه أحمد و ابن أبي عمر و أبو يعلى و ابن حبان و الحاكم و الضياء عن حذيفة انتهى.
و أخرج أحمد و البخاري في عدة مواضع منها في الصلاة و الرقاق و الفتن و الاعتصام، و مسلم في المناقب في فضائل النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، و الترمذي في التفسير، و النسائي في الرقائق، و غيرهم، و اللفظ للبخاري عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) خرج حين زاغت الشمس، فصلّى الظهر، فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة، و ذكر أن بين يديها أمورا عظام ثم قال: «من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا، قال أنس: فأكثر الناس البكاء، و أكثر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) أن يقول:
«سلوني سلوني؟» قال أنس: فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسول اللّه؟ قال:
«النار» فقام عبد اللّه بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول اللّه؟ قال: «أبوك حذافة»، ثم أكثر أن يقول: «سلوني سلوني؟»، فبرك عمر على ركبتيه و قال: رضينا باللّه ربّا، و بالإسلام دينا، و بمحمد (صلى اللّه عليه و سلّم) رسولا، قال: فسكت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): «أو لي؟ و الذي نفسي بيده لقد عرضت عليّ الجنة و النار آنفا في عرض هذا الحائط، و أنا أصلي فلم أر كاليوم في الخير و الشر [١]».
هكذا أورده في باب ما يكره من كثرة السؤال من كتاب الاعتصام، و ساقه أيضا بنحوه في باب وقت الظهر من كتاب الصلاة، و أورده في باب التعوذ من الفتن من كتاب الفتن بلفظ عن أنس رضي اللّه عنه قال:
سألوا النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) حتى أحفوه بالمسألة فصعد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ذات يوم المنبر فقال: «لا تسألوني عن شيء إلا بيّنته لكم».
و لفظ رواية مسلم: «لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم»، فلما سمع ذلك القوم أرموا و رهبوا أن يكون بين يديه أمر قد حضر.
[١] رواه البخاري (٦٨٦٤)، و مسلم (٢٣٥٩).