الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٧ - لبعضهم
كتب: إلى شيخ الإسلام الشيخ عمر و هو المفتي بالقدس الشريف أبياتا في بعض الأغراض فأجبته أدام اللّه مجده بهذه الأبيات:
يا أيها المولى الذي قد غدا # في الخلق و الخلق عديم المثال
و حل من شامخ طود العلى # في ذروة المجد و أوج الكمال
و عطّر الكون بمنظومة # نظامها يزري بعقد اللئال
كأنّها بكر بألحاظها # سحر به تسلب لبّ الرجال
أو روضة ممطورة مر في # أرجائها صبحا نسيم الشمال
لو لم يكن أسحرني لفظها # لقلت حقا هي سحر حلال
يا سادة فاقوا الورى عبدكم # أحقر من أن تحضروه ببال
أرضعتموه درّ [١] ألطافكم # و ما له عن ودكم من فصال
و مذ أناخ الركب في أرضكم # سلا عن الأهل و عم و خال
أنتم بنوا اللطف و ألطافكم # على الورى ما برحت في اتصال
في قمة الفضل لكم منزل # ما مر في وهم و لا في خيال
و عبدكم أعجزه مدحكم # فصار باللغز يطيل المقال
يا سيدا قد حاز من سائر # الفنون حظّا وافرا لا ينال
ما بلدة أولها سورة؟ # بل جبل صعب بعيد المنال [٢]
و ما سوى آخرها قد غدا # اسما و فعلا و هو حرف يقال [٣]
و قلبه فعل و اسم لما # يصير منه الجسم مثل الخلال [٤]
و عجزها ان ينتقص نصفه # من صدرها فهو طعام حلال [٥]
و ما سوى أولها قلبه # أمر به كل جميع الخصال [٦]
[١] در الحليب: كثر.
[٢] البلدة هي القدس «البيت المقدس بفتح الميم و كسر الدال» أول حرفها «القاف» و هو اسم للسورة «ق و القرآن المجيد» و في بعض التفاسير: إنّ قافا جبل محيط بالدنيا.
[٣] و ما سوى آخرها يكون «قد» القد: القامة و هو الاسم قده: شقه و هو الفعل و قد: حرف التحقيق و التقليل.
[٤] و قلب القدو هو «دق» فعل أمر من دق يدق بمعنى ضرب الباب و دق بكسر الدال و سكون القاف بالفارسية بمعنى السل.
[٥] السين في حروف الأبجد ستون (٦٠) نصف الستين يكون ثلاثين و القاف مائة تحذف منها ثلاثون يبقى سبعون و هو العين تضم إلى «دس» من القدس تصير عدس فهو طعام حلال.
[٦] و ما سوى أول القدس الدال و السين «دس» و قلبه «سد» و هو الأمر من سد يسد في مقابل الفتح.