الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٤ - و له أيضا
من تفسير القاضي «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» الآية [١] فتعرفوا و تفصحوا. روي أنه عليه الصلاة و السلام بعث الوليد بن عتبة (عقبه خ ل) مصدقا [٢] إلى بني المصطلق و كان بينه و بينهم إحنة [٣] فلما سمعوا به استقبلوه، فحسبهم مقاتليه، فرجع، و قال لرسول اللّه «ص» . قد ارتدوا و منعوا الزكاة، فهمّ بقتالهم، فنزلت. و قيل بعث إليهم خالد بن الوليد، فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين (مجتهدين خ ل) فسلموا إليه الصدقات فرجع. و تنكير الفاسق و النبأ للتعليم، و تعليق الأمر بالتبين على فسق المخبر يقتضي جواز قبول خبر العدل، من حيث أنّ المعلق على شيء بكلمة إن عدم (بكله انعدم خ ل) عند عدمه، و ان خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتبه على الفسق، اذ الترتيب يفيد التعليل، و ما بالذات لا يعلل بالغير؛ و قرأ حمزة و الكسائي فتثبتوا أي توقفوا إلى أن تبين لكم الحال، أن تصيبوا: كراهة إصابتكم، قوما بجهالة: جاهلين بحالهم، فتصبحوا: فتصيروا على ما فعلتم نادمين، مغتمين غما لازما، متمنين أنه لم يقع، و تركيب هذه الأحرف الثلاثة دائر مع الدوام (اللزوم خ ل) قال كاتب الأحرف: لا ريب أنّ صيغة اسم الفاعل هنا حاملة لمعنى الواحدة، و الوصف العنواني معا، فيجوز كون المجموع علة للتثبت، فكأنه قيل: ان جاءكم فاسق واحد فتبينوا، و لو كان التثبت معلقا على طبيعة الفسق، لبطل العمل بالشياع. ثم لا يخفى أنّ التثبيت في الآية معلل بأدائه إلى إصابة القوم: أي قتالهم، فاذا لم يكن مظنة هذه العلة، لا يجب التثبت، لاصالة عدم هذه العلة [٤] علة اخرى، كما يقول الخصم: من أنه إذا انتفى الفسق انتفى التثبت، لأنّ الأصل عدم علة اخرى له، و عند التأمل فيما ذكرناه يظهر لك أنّ الاستدلال بالآية على حجية خبر الآحاد العدول لا غيرهم، كما ذكره بعض الاصوليين فيه ما فيه، و العجب عدم تبيينهم لهذا مع ظهوره فتأمل.
قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً قُلْ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجََارَةِ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ [٥] إن قلت: ما النكتة في تقديم التجارة على اللّهو في صدر الآية، و تقديم اللّهو على التجارة في آخرها. قلت: التجارة أمر مقصود يقبل الاهتمام بالجملة، و أما اللهو فأمر حقير مرذول غير قابل للاهتمام. و مقام التشنيع عليهم يقتضي الترقي من الأعلى إلى الأدنى، فالمراد و اللّه أعلم: أنّ هؤلاء لا جدلهم في القيام بالوظائف الدينية، و لا
[١] الأحقاف آية (٦) .
[٢] المصدق: العامل على أخذ الزكاة و سائر الصدقات الواجبة.
[٣] الإحنة: العداوة.
[٤] و كلمة هذه العلة. ليست في بعض النسخ و لعله الانسب.
[٥] الجمعة آية (١١) .