الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٧ - عرفي
الهمني اللّه سبحانه من حقايق كنوز الصحيفة الكاملة من كلام سيد العابدين و إمام الموحدين و قبلة أهل الحق على اليقين، مولانا و إمامنا زين العابدين أبي محمد عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب «ع» .
سلام من الرحمن نحو جنابهم # فانّ سلامي لا يليق ببابهم
كشفت به حجاب الاحتجاب عن خبايا كنوزها، مع قلة البضاعة، و رفعت به أستار الاستتار عن خفايا رموزها بقدر الاستطاعة، مشيرا إلى ما يلوح من جواهر عباراتها و يفوح من زواهر إشاراتها مما هو منبع كلام أعلام الحقيقة و العرفان، و معدن مقالة أهل الطريقة و الايقان، بل هو أقصى غايات أرباب المجاهدة و أعلى نهايات أصحاب المشاهدة مما لم يهتد إليه الا واحد بعد واحد و لم يطلع عليه الا وارد بعد وارد و أسأل اللّه سبحانه أن يعينني على إتمام ما أرجوه و أن يوفقني لاكماله على أحسن الوجوه و أن يجعلني ممن تزود في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده و هو حسبي و نعم الوكيل، اعلموا أيها الاخوان المقصود على إدراك الحقائق كدهم المعروف في اقتناص [١] المعارف جدهم أنّي اسخرت اللّه سبحانه، و وشحت [٢] صدر هذا الشرح بعدة من الحقائق ينطوي كل منها على نبذة من الحقائق يفيد المقتبسين لأنوار الصحيفة الكاملة كمال البصيرة و يجعل أيدي الراغبين في اجتناء [٣] ثمارها غير قصيرة، و تزيل عن بصائرهم غشاوة الارتياب، و يغنيهم عن الغوص [٤] في هذا البحر العجاب، و يشير إلى يسير من بدائع صنايع اللّه عز و جل في أرضه و سمائه مما تضمن كلامه الاشارة إليه، و تنبيه أرباب الألباب عليه و يهدي إلى كشف الأستار عن بعض الأسرار طبق ما حققه المشاهدون من أهل العيان و شاهده المحققون من ذوي الايقان، و يؤمي إلى التوفيق و التطبيق بين ما قادت إليه العقول الصحيحة السليمة و تطابقت عليه النقول الصريحة القويمة إلى غير ذلك من فوائد لا يطلع على أسرارها الا واحد بعد واحد، و فوائد لم يرتشف [٥] من أنهارها الا وارد بعد وارد.
بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد الحمد و الصلات فيقول الفقير إلى رحمة ربه الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي
[١] اقتنصه: اصطاده.
[٢] وشح المرأة توشيحا: ألبسها الوشاح.
[٣] اجتنى الثمرة: تناولها من شجرتها.
[٤] غاص في الماء: غطس و نزل تحته.
[٥] رشف الاناء: استقصى الشرب منه حتى لم يدع فيه شيئا.