الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٠٢ - لكاتبه
العشق: انجذاب القلوب إلى مغناطيس الحسن، و كيفية هذا الانجذاب لا مطمع في الاطلاع على حقيقتها [١] و إنما يعبر عنها بعبارات تزيدها خفاء و هو كالحسن في أنه أمر يدرك و لا يمكن التعبير عنه و كالوزن في الشعر.
و ما أحسن قول بعض الحكماء من وصف الحب ما عرفه و للّه در عبد اللّه بن أسباط القيرواني حيث يقول:
قال الخلي الهوى محال # فقلت لو ذقته عرفته [٢]
فقال هل غير شغل قلب # إن أنت لم ترضه صرفته
و هل سوى زفرة و دمع؟ # إن هو لم يزدجر كففته [٣]
سئل الصلاح الصفدي عن قول قيس:
اصلّي فلا أدري إذا ما ذكرتها # أ اثنين صلّيت الضحى أم ثمانيا؟
ما وجه الترديد بين الاثنين و الثمانية؟فقال: كأنه لكثرة السهو و اشتغال الفكر كان يعد الركعات بأصابعه، ثم أنّه يذهل، فلا يدري هل الأصابع التي ثناها هي التي صلاها، أم الأصابع المفتوحة؟!
و أقول: للّه در الصلاح في هذا الجواب الرائق الذي صدر عن طبع أرق من السحر الحلال و ألطف من الخمر إذا شيب [٤] بالزلال و إن كنا نعلم أنّ قيسا لم يقصد ذلك.
[١] و قد بحث الفيلسوف الكبير صاحب الاسفار (في أواخر الموقف الثامن-ج ٣) في العشق بما لا مزيد عليه، و قسمه إلى قسمين حقيقي و مجازي و الأول هو محبة اللّه و صفاته و أفعاله من حيث هي و الثاني الى نفساني و حيواني، و الثاني سببه فرط الشهوة الحيوانية و مبدؤه شهوة بدنية و لذة بهيمية، و الأول سببه استحسان شمائل المحبوب و جودة تركيبه و حسن اخلاقه الى أن قال: و اما عند استكمال النفس بالعلوم الالهية و صيرورتها عقلا بالفعل محيطة بالعلوم الفلكية ذات ملكة الاتصال بعالم القدس فلا ينبغي لها عند ذلك الاشتغال بعشق هذه الصور المحسنة و الشمائل اللطيفة، ثم سرد الأقوال و قال: منهم من قال ان العشق هو افراط الشوق الى الاتحاد و استجود هذا الرأي، و قال: ان العشق بالحقيقة هو الصورة الحاصلة و هي المعشوقة بالذات لا الأمر الخارجي الى آخر ما قال و العهدة عقلية.
[٢] الخلي: الخالي من الهم.
[٣] الازدجار: الانزجار.
[٤] الشوب: ما خلطته بغيره.