الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٠ - أنشد
إذا أشرق الإرشاد خابت بصيرتي # كما تبعت شمس السراب المخادعا
فلا الزجر ينهاني و إن كان مرهبا # و لا النصح يثنيني و ان كان ناصعا [١]
فيا من بناء الحرف خامر طبعه # فصار لتأثير العوامل مانعا
بلغت نصاب الاربعين فزكها # بفعل ترى فيه منيبا و راجعا
و بادر بوادي السم ان كنت راقيا # و عاجل وقوع الفتق ان كنت راقعا
فما اشتبهت طرق النجاة و إنما # ركبت اليها من يقينك ظالعا [٢]
كان بعض الحكماء يقول: لا تطلب من الكريم يسيرا فتكون عنده حقيرا. نقل في الاحياء عن الصادق جعفر بن محمد «ص» أنه قال: مودة يوم صلة، و مودة شهر قرابة [٣] و مودة سنة رحم، ماسة من قطعها قطعه اللّه. و كان الحسن يقول: كم من أخ لم تلده امك و قال بعضهم: القرابة تحتاج الى المودة، و المودة لا تحتاج الى القرابة و قيل لحكيم: أيما أحب إليك أخوك أو صديقك فقال: إنما احب الأخ اذا كان صديقا من باب حقوق الاخوة.
أنشد الشيخ شهاب الدين ابن حجر حين انهدمت منارة جامع المؤيد بمصر المحروسة و كان الناظر عليه قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني لجامع مولانا المؤيد.
لجامع مولانا المؤيد رونق # منارته بالحسن تزهو بلا مين [٤]
تقول و قد مالت عليه تأملوا # فليس على جسمي أضر من العيني
و لما وصل ذلك إلى العيني:
أنشد
منارة كعروس الحسن قد جليت # و هدمها بقضاء اللّه و القدر
[١] الناصع: البحت الخالص.
[٢] الظالع-المتهم.
[٣] في سفينة البحار (ج ٢ في مادة صحب) عن النبي «ص» قال صحبة عشرين سنة قرابة و لنعم ما قيل:
ثلاثة أجودها عتيق # الخل و الحمام و الصديق
[٤] الزهو: الفخر. المين: الكذب.