الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٩ - غيره في محموم
انظر إليّ بعين مولى لم يزل # يولى الندى و تلاف قبل تلاف
أنا كالذي [١] أحتاج ما تحتاجه # فاغنم دعائي و الثناء الوافي
فحضر السلطان الى عيادته، و أتى اليه بألف دينار و قال له: أنت الذي و هذه الصلة و أنا العائد [٢] .
قال بعض الادباء: قول الملك و انا العائد يمكن حمله على ثلاثة وجوه [٣] ثالثها أن يكون من العود بالصلة مرة اخرى.
لإبراهيم بن سهل و كان يهوديا فأسلم و حسن إسلامه:
تنازعني الآمال كهلا و يافعا [٤] # و يسعدني التعليل لو كان نافعا
و ما اعتنق العليا سوى مفرد غدا # لهول الفلا و الشوق و النوق رائعا
رأى غرمات الحق قد نزعت به # فساعدني اللّه النوى و النوازعا [٥]
و ركبا دعتهم نحو يثرب نية # فما وجدت الا مطيعا و سامعا
يسابق وخد العيش ماء شئونهم # فينفون بالشوق المدى و المدامعا
قلوب عرفن الحق بالحق و انطوت # عليها جنوب ما ألفن المضاجعا
خذوا القلب يا ركب الحجاز فانني # أرى الجسم في أسر العلائق كانعا [٦]
مع الجمرات ارموه يا قوم إنه # حصاة تلقت من يد الشوق صارعا
و لا ترجعوه إن قفلتم فانما # أمانتكم أن لا تردوا الودائعا
تخلص أقوام و أسلمني الهوى # إلى غلق سدت علي المطامعا
هم دخلوا باب القبول بقرعهم # و حسبي أن الفى لبيتي قارعا
أنيفك عزمي عن قيود الأناة او # يفك الهوى عن طيبة القلب طائعا؟
و يسعف ليت في قضاء لبانتي [٧] # و يترك سوف فعل عزمي المضارعا
[١] أشار بقوله: انا كالذي أي احتاج إلى الصلة.
[٢] و العائد يعني من يعود.
[٣] الاول من العيادة و الثاني عائد الموصول و الثالث ما ذكر.
[٤] اليافع من الأمر ما علا و غلب منها فلم يطق.
[٥] النوازع-الأوامر و النواهي و الثواب و العقاب.
[٦] الكانع: الذي تدانى و تصاغر.
[٧] اللبانة: الحاجة.