الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣١١ - باب في فرض الخمس،
سنة خمس و خمسين و ست مائة، «فَسََاءَ صَبََاحُ اَلْمُنْذَرِينَ» [١] فدعونا مالكها إلى طاعتنا، فأبى، «فحق عليه القول [٢] فَأَخَذْنََاهُ أَخْذاً وَبِيلاً» ، [٣] و قد دعوناك إلى طاعتنا فان أتيت «فَرَوْحٌ وَ رَيْحََانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ» [٤] فان أبيت فلا سلطان منك عليك فلا تكن كالباحث عن حتفه بظلفه [٥] و الجادع [٦] مارن أنفه بكفه و السلام.
من خط والدي طاب ثراه: سئل عطاء عن معنى قول النبي «ص» خير الدعاء دعائي و دعاء الأنبياء من قبلي، و هو: لا إله إلا اللّه، وحده وحده وحده، لا شريك له، له الملك، و له الحمد، يحيي و يميت، و هو حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شيء قدير» و ليس هذا دعاء إنما هو تقديس و تمجيد، فقال هذا كما قال امية بن أبي الصلت في ابن جدعان:
إذا أثنى عليك المرء يوما # كفاه من تعرّضه الثناء
أ فيعلم ابن جدعان ما يراد منه بالثناء عليه و لا يعلم اللّه ما يراد منه بالثناء عليه.
من الإحياء قال الحجاج عند موته: اللهم اغفر لي فانهم يقولون: إنك لا تغفر لي و كان عمر بن عبد العزيز يعجبه هذه الكلمة منه و يغبطه عليها.
و لما حكي ذلك للحسن البصري، قال: قالها، فقيل: نعم، قال: عسى.
من كلام بعض الحكماء: الموت كسهم مرسل عليك و عمرك بقدر مسيره إليك.
من الملل و النحل في ذكر حكماء الهند: و من ذلك أصحاب الفكرة، و هم أهل العلم منهم بالفلك و النجوم و أحكامها.
و للهند طريقة تخالف طريقة منجمي الروم و العجم و ذلك: أنّهم يحكمون أكثر الأحكام باتصالات الثوابت دون السيارات، و ينسبون الأحكام إلى خصايص الكواكب دون طبائعها، و يعدون زحل السعد الأكبر و ذلك لرفعة مكانه، و عظم جرمه، و هو الذي يعطي العطايا الكلية
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة الصافات، الآية ١٧٧.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الاسراء الآية ١٦.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى في سورة المزمل الآية ١٦.
[٤] اقتباس من قوله تعالى في سورة الواقعة الآية ٨٩.
[٥] الظلف: هو لما اجتر من الحيوانات كالبقرة و الظبي بمنزلة الحافر للفرس.
[٦] جدع الأنف: قطعه، يقال: «لأمر ما جدع قصير أنفه» و هو مثل يضرب لمن يحمل نفسه على مشقة عظيمة للظفر ببغيته. مرن: لان.