الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٩٩ - و أقدم على ذلك مقدمة
تمهيد هاتين المقدمتين نقول: يجوز أن يكون الوجود الذي هو مبدأ الاشتقاق للموجود ما امرا قائما بذاته هو حقيقة الواجب و وجود غيره تعالى عبارة عن انتساب ذلك الغير إليه سبحانه و يكون الموجود أعم من تلك الحقيقة و من غيرها المنتسب إليه، و ذلك المفهوم العام أمر اعتباري عد من المعقولات الثانية [١] و جعل أول البديهيات [٢] فان قلت: كيف يتصور كون تلك الحقيقة موجودة في الخارج مع أنها كما ذكرته عين الوجود؟و كيف يعقل كون الموجود أعم من تلك الحقيقة و غيرها؟قلت: ليس معنى الموجود يتبادر إلى الذهن و يوهمه العرف من أن يكون أمرا مغايرا للوجود بل ما يعبر عنه بالفارسية و غيرها «به هست» و مراد فاتها، فاذا فرض الوجود عن غيرها قائما بذاته كان وجودا لنفسه فيكون موجودا بذاته كما أنّ الصورة المجردة إذا قامت بنفسها فكانت علما و عالما و معلوما كالنفوس و العقول بل الواجب تعالى.
و مما يوضح ذلك أنه لو فرض تجرد الحرارة عن النار كان حارا و حرارة، اذ الحار ما يؤثر تلك الآثار المخصوصة من الاحراق و غيره و الحرارة على تقدير تجردها كذلك.
قد صرح بهمنيار في كتاب البهجة و السعادة: بأنه لو تجردت الصورة المحسوسة عن الحس و كانت قائمة بنفسها كانت حاسة و محسوسة و لذلك ذكروا أنه لا يعلم كون الوجود زائدا على الموجود الا ببيان مثل أن يعلم أنّ بعض الأشياء قد يكون موجودا فيعلم أنه ليس عين الوجود أو يعلم أنه إنما هو عين الوجود يكون واجبا بالذات، و من الموجودات ما لا يكون واجبا و زيد الوجود عليه.
فان قلت: كيف يتصور هذا المعنى الأعم من الوجود القائم بذاته و ما هو منتسب إليه؟
قلت: يمكن أن يكون هذا المعنى أحد الأمرين من الوجود القائم بذاته و ما هو منتسب إليه انتسابا مخصوصا و معنى ذلك أن يكون مبدءا للآثار و مظهرا للأحكام و يمكن أن يقال: إنّ هذا المعنى ما قام به الوجود أعم من أن يكون وجودا قائما بنفسه فيكون قيام الوجود به قيام الشيء بنفسه، و من أن يكون من قيام الامور المنتزعة العقلية لمعروضاتها كقيام الامور الاعتبارية مثل الكلية و الجزئية و نظائرهما
[١] المعقولات الاولى: ما يكون مصداقه و ما يحاذيه موجودا في الخارج كالانسان و الحيوان فانه يتصور أولا و يحاذيه أمر في المعقولات الثانية: ما يتصور ثانيا و لا يحاذيه أمر في الخارج فان كلية الانسان و نوعيته يتصور بعد تصوره من غير أن يحاذيها شيء في الخارج و قيل: هي ما لا يعقل الا عارضا لمعقول آخر، و قيل: هي التي منشأ انتزاعها الموجود الذهني و قيل: ما لا يكون مصداقه في الخارج كالنوع و الجنس و الكلي و غير ذلك و لها اصطلاحان:
١-اصطلاح الحكيم.
٢-اصطلاح المنطقي فليراجع كتب الفن.
[٢] مفهوم الوجود العام البديهي من الاعتبارات الذهنية التي لا تحقق لها في خارجه لا كالانسان الموجود في الخارج بوجود خارجي و في الذهن بوجود ذهني مثلا، فتأمل.