الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٣ - سعدي
إنّ الحياة منام و المآل بنا # إلى انتباه و آت مثل منعدم
و نحن في سفر نمضي إلى حفر # فكل آن لنا قرب من العدم
و الموت يشملنا و الحشر يجمعنا # و بالتقى الفخر لا بالمال و الحشم
صن بالتعفف عز النفس مجتهدا # فالنفس أعلى من الدنيا لذي الهمم
و اغضض عيونك عن عيب الأنام و كن # بعيب نفسك مشغولا عن الامم
فانّ عيبك تبدو فيه و صمته # و أنت من عيبهم خال عن الوصم [١]
جاز المسيء باحسان لتملكه # و كن كعود يفوح الطيب في الضرم [٢]
و من تطلب خلا غير ذي عوج # يكن كطالب ماء من لظى الفحم
و قد سمعنا حكايات الصديق و لم # نخله إلا خيالا كان في الحلم
إنّ الاقامة في أرض يضام بها [٣] # و الأرض واسعة ذل فلا تقم
و لا كمال بدار لا بقاء لها # فيا لها قسمة من أعدل القسم
دار حلاوتها للجاهلين بها # و مرها لذوي الألباب و الهمم
أبغي الخلاص و ما أخلصت في عمل # أرجو النجاة و ما ناجيت في الظلم
لكن لي شافعا ذو العرش شفعه # أرجو الخلاص به من زلة القدم
محمد المصطفى الهادي المشفع في # يوم الجزاء و خير الخلق كلهم
لو لا هداه لكان الناس كلهم # كأحرف ما لها معنى من الكلم
لو لم يرد ذو المعالي جعله علما # لم يوجد العالم الموجود من عدم
لو لم تطأ رجله فوق التراب لما # غدا طهورا و تسهيلا على الامم
لو لم يكن سجل البدر المنير له # ما أثر الترب في خديه من قدم
نصرت بالرعب حتى كاد سيفك أن # يسطو بغير انسلال في رقابهم
كفاك فضل كمالات خصصت بها # أخاك حتى دعوه بارىء النسم
خليفة اللّه خير الخلق قاطبة # بعد النبي و باب العلم و الحكم
علم الكتاب و علم الغيب شيمته [٤] # و في سلوني كشف الريب للفهم
و البيض في كفه سود غوائلها # حمر غلائلها تدلي على القمم
[١] الوصم محركة: المرض و بالفتح: العار و العيب، العقدة في العود.
[٢] ضرم النار: اشتعلت.
[٣] الضيم: الظلم.
[٤] الشيمة: الخلق و الطبيعة و العادة.