الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٣ - شيخ سعدي
أذهب الأحزان عنا و الألم # و الأماني ادركت و الهم زال
يا أخلائي بحزوى و العقيق [١] # ما يطيق الهجر قلبي ما يطيق
هل لمشتاق إليكم من طريق # أم سددتم عنه أبواب الوصال
لا تلوموني على فرط الضجر # ليس قلبي من حديد أو حجر
فات مطلوبي و محبوبي هجر # و الحشافي كل آن في اشتغال
من رأى وجدي لسكان الحجون [٢] # قال ما هذا هوى هذا جنون
أيها اللوام ما ذا تبتغون؟ # قلبي المضني [٣] و عقلي ذو اعتقال
يا نزولا بين جمع و الصفا # يا كرام الحيّ يا أهل الوفا
كان لي قلب حمول للجفا # ضاع مني بين هاتيك التلال
يا رعاك اللّه يا ريح الصبا # أن تجز يوما على وادي قبا
سل أهيل الحي في تلك الربى [٤] # هجرهم هذا دلال [٥] ام ملال؟
جيرة في هجرنا قد أسرفوا # حالنا في بعدهم لا يوصف
إن جفوا أو واصلوا أو أتلفوا # حبهم في القلب باق لا يزال
هم كرام ما عليهم من مزيد # من يمت في حبهم يمضي شهيد [٦]
مثل مقتول لدى المولى الحميد # أحمدي الخلق محمود الفعال
صاحب العصر الامام المنتظر # من بما يأباه لا يجري القدر
حجة اللّه على كل البشر # خير أهل الأرض في كل الخصال
من إليه الكون قد ألقى القياد [٧] # مجريا أحكامه فيما أراد
[١] اسماء أمكنة في ديار العرب.
[٢] الحجون: اسم موضع و في اللغة: الكسلان.
[٣] المضني: المريض.
[٤] الربى جمع الربوة مثلثة: ما ارتفع من الأرض.
[٥] دلال بفتح الدال: التغنج و التلوي كقوله: و لكن المليح له دلال، و يقال له بالفارسية «ناز» و ربما استعمل في معنى التشهي قال المتنبي:
سرورك أن تسر الناس طرا # تعلمهم عليك به الدلالا
[٦] في الجامع الصغير (ج ٢ ص ٥٣٨ حديث ٨٨٥٣ ط مصر) عن ابن عباس: من عشق فكتم و عف فمات فهو شهيد و روي حديث آخر بهذا المضمون.
[٧] القياد: حبل يقاد به، الزمام.