الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣ - بعض الاكابر
سوى هذا الكتاب، فان فيه # بدائع لا تمل الى القيامة
قال المحقق الزركشي في شرحه على تلخيص المفتاح الذي سماه مجلي الافراح و هو كتاب ضخم يزيد على المطول وقفت عليه في القدس الشريف سنة ٩٩٢ و هذه عبارته: اعلم أن الألف و اللام في الحمد قيل: للاستغراق و قيل: لتعريف الجنس، و اختاره الزمخشري و منع كونها للاستغراق، قيل: و هي نزعة اعتزالية، و يشبه أن يقال في تبيين مراد الزمخشري: أن المطلوب من العبد إنشاء الحمد، لا الاخبار به، و حينئذ يستحيل كونها للاستغراق اذ لا يمكن للعبد أن ينشئ جميع المحامد منه و من غيره، بخلاف كونها للجنس.
و من الكتاب المذكور في بحث اللف و النشر ما صورته: قال الزمخشري في قوله تعالى وَ مِنْ آيََاتِهِ مَنََامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ اِبْتِغََاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ [١] ، قال: هذا من باب اللف و ترتيبه و من آياته منامكم و ابتغاؤكم من فضله بالليل و النهار إلا أنه فصل بين القرينتين الاوليين بالقرينتين الأخيرتين، لأنهما زمانان، و الزمان و الواقع فيه كشيء واحد، مع اعانة اللف على الاتحاد، و يجوز أن يراد منامكم في الزمانين و ابتغاؤكم فيهما، و الظاهر الاول لتكرره في القرآن. أقول: ما ذكره الزمخشري مشكل من جهة الصناعة، لأنه اذا كان المعنى ما ذكره يكون النهار معمول ابتغاؤكم و قد تقدم عليه و هو مصدر، و ذلك لا يجوز. ثم يلزم العطف على معمولي عاملين، فالتركيب لا يسوغ.
الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا صنف رسالة في العشق أطنب فيها المقال، و ذكر فيها: أن العشق لا يختص بنوع الإنسان، بل هو سار في جميع الموجودات من الفلكيات و العنصريات و المواليد الثلاث المعدنيات و النباتات و الحيوان [٢] .
كان لبهرام جور ولد واحد، و كان ساقط الهمة دني النفس، فسلط عليه الجواري [٣] و القيان [٤] الحسان حتى عشق واحدة، فلما علم الملك بذلك قال لها: تجني عليه و قولي له: أنا لا أصلح الا لعالي الهمة أبي النفس، فترك الولد ما كان عليه حتى ولي الملك و هو من أحسن الملوك رأيا و شهامة.
[١] الروم الآية ٢٣.
[٢] لأن المركب التام الذي له صورة نوعية تحفظ تركيبه اما أن يكون له نشو و نماء أولا (الثاني) هو المعدني (و الأول) اما أن يكون حس و حركة إرادية أولا (الثاني) هو النبات (و الأول) هو الحيوان و يسمى الحيوان و النبات و المعدني بالمواليد الثلاثة لتولدها من العناصر الأربعة و سمى الأفلاك بالاباء و العناصر بالامهات لما لا يخفى.
[٣] الجواري جمع جارية.
[٤] القيان: جمع القينة الامة مغنية كانت أم لا قيل الامة البيضاء.