الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٢٤ - البختري
السمع و البصر و تعطف بهديته إلى جلب النفع و دفع الضرر و تكرم باعزازه و اكرامه و فضله على كثير من أتباعه و خدامه. ثم أنه بعد تخليص الملك له من تلك الآفات العظيمة و البليات العميمة و انقاذه من الأمراض المتفاقمة [١] و الأسقام المتراكمة و إعطائه أنواع النعم الغامرة و أصناف التكريمات الفاخرة طوى عن شكره كشحا [٢] و ضرب عن حمده صفحا، و لم يظهر منه ما يدل على الاعتناء بتلك النعماء التي ساقها ذلك الملك إليه و الآلاء التي أفاضها عليه، بل كان حاله بعد وصولها كحاله قبل حصولها فلا ريب أنه مذموم بكل لسان مستوجب للاهانة و الخذلان، فدليلكم حقيق بأن تستروه و لا تسطروه و تمثيلكم خليق بأن ترفضوه و لا تحفظوه، فانّ الطبع السليم يأباهما و الذهن القويم لا يرضاهما و السلام على من اتبع الهدى و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين.
البختري
أخي متى خاصمت نفسك فاحتشد # لها و متى حدثت نفسك فاصدق
أرى علل الأشياء شتى و لا أرى # التجمع الا علة للتفرق
أرى الدهر غولا للنفوس و إنما # بنى اللّه في بعض المواطن من بقي
فلا تتبع الماضي سؤالك لم مضى # و عرج على الباقي و سائله لم بقي
و لم أر كالدنيا حليلة صاحب # محب متى تحسن بعينيه تطلق
تراها عيانا و هي صنعة واحدة # فتحسبها صنعي لطيف و أخرق [٣]
قال الشريف المرتضى رضي اللّه عنه: قد قيل: إنّ السبب في خروج البختري عن بغداد هذه الأبيات، فانّ بعض أعدائه شنع عليه بأنه ثنوي [٤] حيث قال: فتحسبها صنعي لطيف و أخرق؛ و كانت العامة غالبة على البلد فخاف على نفسه و قال لابنه أبي الغوث: قم يا بني حتى نطفي عنا هذه النائرة [٥] بخروج نلم بها شعثنا [٦] و نعود فخرج و لم يعد. انتهى.
[١] تفاقم الأمر: عظم و اشتد، يقال، صدغ متفاقم.
[٢] طوى كشحه على أمر: استمر عليه، طوى كشحه عن فلان: قطعه و أعرض عنه.
[٣] الأخرق: من لا يحسن الصنعة، الأحمق.
[٤] الثنوية: فرقة يقولون باثنينية الإله أي إله الخير و إله الشر، قال المحقق السبزواري في منظومته:
و الشر إعدام فكم قد ضل من # يقول باليزدان ثم الأهرمن
[٥] يقال: سعيت في إطفاء النائرة أي تسكين الفتنة.
[٦] لم اللّه شعث فلان: قارب بين شتيت اموره و أصلح من حاله.