الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١١ - سانحة
فقد روينا عن سيد البشر و الشفيع المشفع في المحشر «ص» أنه قال: يجاء بالعبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفة و سيئاته في كفة فترجح السيئات فتجيء بطاقة فتقع في كفة الحسنات فترجح بها فيقول: يا رب ما هذه البطاقة [١] فما من عمل عملته في ليلي و نهاري الا استقبلت به فيقول عز و جل: هذا ما قيل فيك و أنت منه بريء فهذا الحديث النبوي قد أوجب بمنطوقه على أن أشكر ما أديته من النعم إليّ فأكثر اللّه خيرك و أجزل ميرك، مع أنّي لو فرضت أنّك شافهتني بالسفاهة و البهتان و واجهتني بالوقاحة و العدوان و لم تزل مصرا على إشاعة شناعتك ليلا و نهارا و مقيما على سوء صناعتك سرا و جهارا ما كنت اقابلك الا بالصفح و الصفا و لا اعاملك الا بالمودة و الوفا فانّ ذلك من حسن العادات و أتم السعادات و إنّ بقية مدة الحياة أعز من أن تصرف في غير تدارك ما فات و تتمة هذا العمر القصير لا تسع مؤاخذة أحد على التقصير، و للّه در من قال، فلقد أحسن في المقال
خاموش دلا ز تيره گوئى # مىخور جگري بتازهروئي
چون گل برحيل كوس مىزن # بر دست برنده بوس مىزن
على أني لو صرفت العنان إلى مجازاة أهل العدوان و مكافات ذوي الشنئان [٢] لوجدت إلى تدميرهم سبيلا رحيبا و إلى افنائهم طريقا قريبا كما قلت في سالف الزمان:
عادت ما نيست رنجيدن ز كس # ور بيازارد نگوئيمش بكس
ور برآرد دود از بنياد ما # آه آتش بار نايد ياد ما
ورنه ما شوريدگان در يك سجود # بيخ ظالم را براندازيم زود
رخصت ار يابد ز ما باد سحر # عالمي دردم كند زير و زبر
سانحة مصاحب الملك محسود بين الأنام من الخاص و العام، لكنّه في الحقيقة مرحوم، لما يرد عليه من الهموم الخفية التي لا يطلع الناس عليها و لا تصل أنظارهم إليها، و لذلك قال الحكماء صاحب السلطان كراكب الأسد، بينما هو فرسه إذ هو فرسه [٣] فلا تكن مغرورا من جليس الملك و أنيسه بما تشاهد من ظاهر حاله و انظر بعين الباطن إلى توزع باله، و سوء ماله و تقلب أحواله.
آن خونگرفتهء كه تو ساقى او شوى # پيدا شراب نوشد و پنهان جگر خورد
سانحة أيها الطالب الراغب إنّي أكلمك على قدر عقلك و عرفانك لأنّ شأن الأسرار المكنونة فوق
[١] البطاقة بالكسر: رقيعة توضع في الثوب.
[٢] الشنان: لغة في الشنآن أي البغض.
[٣] فرس الاسد فريسته: دق عنقها.