الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١ - آخر
أبصرت نصرانيا و فوقه سقاء فلما رآني قام عن النصراني و أخذ قربته و هرب فقام النصراني غير وجل يشد سراويله في وجهي و هو يقول: يا أبا نواس إياك أن تلوم أحدا على مثل هذه الحال فإن لومك له إغراء قال فأخذت من كلامه قولي هذا دع عنك لومي فان اللوم إغراء.
حدث عمرو بن سعيد قال: كنت في نوبتي في الحرس في أربعة آلاف اذ رأيت المأمون قد خرج و معه غلمان صغار و شموع [١] فلم يعرفني فقال: من أنت؟فقلت عمرو عمرك اللّه، ابن سعيد أسعدك اللّه، ابن مسلم سلمك اللّه. فقال: أنت تكلؤنا منذ الليلة فقلت اللّه يكلؤك يا امير المؤمنين و هو خير حافظا و هو أرحم الراحمين فتبسم من مقالي ثم قال:
إنّ أخا الهيجاء من يسعى معك # و من يضر نفسه لينفعك
و من إذا ريب زمان صدعك # بدد شمل نفسه ليجمعك [٢]
يا غلام اعطه أربع مائة فقبضتها و انصرفت.
قال المأمون ليحيى بن أكثم: ما العشق؟فقال: سوانح تسنح للمرء يهيم بها قلبه و تتأثر بها نفسه فقال له ثمامة: اسكت يا يحيى إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق أو محرم صاد صيدا فأما هذه فمن مسائلنا فقال المأمون قل: يا ثمامة فقال: هو جليس ممنع و صاحب مالك مذاهبه غامضة و أحكامه جارية... يملك الأبدان و أرواحها. و القلوب و خواطرها. و العقول و ألبابها. قد اعطي عنان طاعتها. و قوة تصريفها فقال له: أحسنت و أعطي ألف دينار.
قال في كتاب حياة الحيوان نقلا عن ابن الأثير في كامل التاريخ في حوادث سنة ٦٢٣ قال:
كان لنا جار و له بنت اسمها صفية، فلما صار عمرها خمس عشرة سنة نبت لها ذكر و خرج لها لحية.
قال كاتب الأحرف: و نظير هذا ما أورده حمد اللّه المستوفي في كتاب نزهة القلوب و أورده بعض المؤرخين أيضا: أن بنتا كانت في قمشة و هي من ولايات اصفهان فزوجت فحصل لها ليلة الزفاف حكة في عانتها ثم خرج لها في تلك الليلة ذكر و انثيان و صارت رجلا و كان ذلك في زمن السلطان الجايتو خدابنده «ره» .
كتب الصفي الحلي إلى بعض الفضلاء و قد بلغه أنه اطلع على ديوانه و قال لا عيب فيه سوى أنه خال عن الألفاظ الغريبة:
[١] الشموع: المرأة المزاحة.
[٢] بدد: أي فرق.