الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٩٠ - فصل في وصف هوائها
ثم نظمت هذه الأرجوزة [١] # بديعة رائقة وجيزة
قضيت في نظمي لها نهاري # كما يقضي الليل بالأسمار [٢]
سميتها إذ كملت بالزاهرة # فهاكها [٣] مائة بيت فاخرة
فصل في وصفها على الاجمال
إنّ الهراة بلدة لطيفة # بديعة شائقة شريفة
أنيقة أنيسة بديعة # رشيقة نفيسة منيعة
خندقها متصل بالماء # و سورها سام إلى السماء
ذات فضاء يشرح الصدورا # و يورث النشاط و السرورا
حوت من المحاسن الجليلة # و الصور البديعة الجميلة
ما ليس في بقية الأمصار # و لم يكن في سالف الأعصار
لست ترى في أهلها سقيما # طوبى لمن كان بها مقيما
ما مثلها في الماء و الهواء # كلا و لا الأثمار و النساء
كذلك الباغات و المدارس # فما لها فيهنّ من مجانس
فصل في وصف هوائها
هواؤها من الوباء جنّة [٤] # كأنه من نفحات الجنة
فيبسط الروح و ينفي الكربا # و يشرح الصدر و يشفي القلبا
لا عاصف [٥] منه تمل الحرة # و لا بطيء السير فرد مره
بل وسط يهب باعتدال # كغادة ترفل في أذيال [٦]
فمن رماه الدهر بالافلاس # حتى عن المسكن و اللباس
فلا يصاحب بلدة سواها # لأنه يكفيه في هواها
[١] الرجز: ضرب من الشعر و بحر منه سمى به لتقارب اجزائه و قلة حروفه، و الارجوزة قصيدة من بحر الرجز
[٢] سمر فلان: لم ينم و تحدث ليلا.
[٣] فهاكها: خذها.
[٤] الجنة بالضم: كل ما وقي من سلاح.
[٥] العاصف: المائل من كل شيء يقال: يوم عاصف أي تعصف فيه الريح.
[٦] هب الريح: ثارت و هاجت، الغادة: المرأة الناعمة اللينة البينة. ترفل: تبختر كبرا.