الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٦٧ - لابن الحجاج من المجنون
أين أيامنا بشرقي نجد # يا رعاها الإله من أيام
حيث غصن الشباب غض و روض # العيش قد طرزته أيدي الغمام
و زماني مساعدي و أيادي # اللهو نحو المنى تجر زمامي
أيها المرتقي ذرى المجد فضلا # و المرجّى للفادحات [١] العظام
يا حليف العلى الذي جمعت فيه # مزايا تفرقت في الأنام
نلت في ذروة الفخار محلا # عسر المرتقى عزيز المرام
نسب طاهر و مجد أثيل # و فخار عال و فضل سامي
قد قرنا مقالكم بمقال # و شفعنا كلامكم بكلام
و نظمنا الحصا مع الدر في سمط # و قلنا العبير مثل الرغام [٢]
لم أكن مقدما على ذا و لكن # امتثالا لأمركم إقدامي
عمرك اللّه يا نديمي أنشد # جارتي كيف تحسنين ملامي
من لطيف قول بعضهم
تولع بالعشق حتى عشق # فلما استقل به لم يطق
رأى لجة ظنها موجة # فلما تمكن منها غرق
لابن الحجاج من المجنون
جلست و بابي على مدرجه # فمرت بنا ظبية مزعجه [٣]
أنّ شمايل أعطافها # من الغصن و الدعس مستخرجه
يرى خصرها [٤] و هو مستحكم # على كفل دائم الرجرجه [٥]
فسلمت و ارتعت من ردها # و بعض الجوابات مستسمجه [٦]
فأغضت [٧] على حنق [٨] طرفها # و عتب أكحله أدعجه [٩]
[١] الفادحات: الشدائد.
[٢] الرغام: التراب.
[٣] الازعاج: التهيج و القلق.
[٤] لخصر بفتح الخاء و سكون الراء: وسط الانسان فوق الورك.
[٥] رجرج: تموج، اضطرب، جاء و ذهب.
[٦] استسمجه: عده سمجا و قبيحا.
[٧] الاغضاء: السكوت.
[٨] الحنق: الغيظ.
[٩] دعج العين: صارت شديدة السواد مع سعتها فصاحبها.