الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١١ - ذكر المفسرون في قوله تعالى
في الاحياء رأى بعضهم الشبلي [١] في المنام فسأله ما فعل اللّه بك فقال: ناقشني حجتى يئست فلما رأى يأسي تغمدني برحمته.
و رأى بعضهم بعض اصحاب الكمال في المنام فسأله عن حاله فأنشد:
حاسبونا فدققوا ثم منّوا فأعتقوا # هكذا شيمة الملوك بالمماليك يرفقوا
نظر عبد الملك بن مروان عند موته في قصره الى قصّار يضرب بالثوب المغسلة، فقال: يا ليتني كنت قصارا، لم اتقلد الخلافة فبلغ كلامه أبا حازم.
فقال الحمد لله الذي جعلهم اذا حضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه و اذا حضرنا الموت لم نتمنّ ما هم فيه.
عن معاذ بن جبل قال: قلت للرسول (ص) أخبرني بعمل يدخلني الجنة و يباعدني من النار قال صلى الله عليه و آله و سلم: لقد سألتني عن عظيم و إنه ليسير على من يسره اللّه: تعبد اللّه و لا تشرك به شيئا و تقيم الصلاة و تؤتي الزكاة و تصوم رمضان و تحج البيت ثم قال صلى الله عليه و آله و سلم: أ لا ادلك على ابواب الخير قلت بلى يا رسول اللّه قال: الصوم جنة و الصدقة تطفي الخطيئة كما يطفي الماء النار و صلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين ثم تلا صلى الله عليه و آله و سلم: تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون.
ثم قال أ لا اخبرك برأس الامر و عموده و ذروة سنامه [٢] قلت بلى يا رسول اللّه قال: رأس الامر الاسلام و عموده الصلاة و ذروة سنامه الجهاد؛ ثم قال: أ لا اخبركم بملاك ذلك كلّه قلت بلى يا رسول اللّه قال: كف عليك هذا و أشار إلى لسانه؛ قلت يا نبي اللّه و إنا لمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك امك يا معاذ و هل يكبّ الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخيرهم إلا حصائد [٣] ألسنتهم
قال بعض العباد: اعدت صلاة ثلاثين سنة كنت اصليها في الصف الأول لأني تخلفت يوما لعذر فما وجدت موضعا في الصف الاول فوقفت في الصف الثاني فوجدت نفسي تستشعر خجلا من نظر الناس إلى و قد سبقت بالصف الأول فعلمت انّ جميع صلاتي كانت مشوبة بالرياء ممزوجة بلذة نظر الناس إلي و رؤيتهم إياي من السابقين إلى الخيرات.
[١] الشبلي: اسمه دلف بن حجدر أو جعفر بن يونس الخراساني أحد العلماء في القرن الرابع و كان محدثا مالكي المذهب و صحب الجنيد و توفي سنة ٣٣٤، و له من العمر ٧٨ سنة.
[٢] السنام كسلام هدبة في ظهر البعير، و الجمع اسنمة يقال فلان سنام قومه أي كبيرهم.
[٣] حصائد الألسننة ما تقوله من الكلام في حق الغير.