القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٤٧ - أنواع الاستصحاب
فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل. مأخوذ من المصاحبة و هو بقاء ذلك الأمر ما لم يوجد ما يغيره، فيقال: الحكم الفلاني قد كان فيما مضى، و كلما كان فيما مضى و لم يظن عدمه فهو مظنون البقاء.
قال الخوارزمي في الكافي: و هو آخر مدار الفتوى، فإن المفتي إذا سئل عن حادثة يطلب حكمها في الكتاب، ثم في السنة، ثم في الإجماع، ثم في القياس، فإن لم يجد فيأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي و الإثبات، فإن كان التردد في زواله فالأصل بقاؤه و إن كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته [١].
أنواع الاستصحاب [٢]:
يتنوع الاستصحاب إلى أنواع:
النوع الأول: استصحاب البراءة الأصلية أو العدم الأصلي، و المراد بذلك: الحكم ببراءة ذمة المكلف من التكاليف الشرعية، و الحقوق المالية، حتى يدل دليل على شغلها، فالحكم بعدم صلاة سادسة أو عدم وجوب صوم شعبان مثلا. استصحاب لحكم العقل البراءة الأصلية، للعلم بانتفاء ما يدل على خلافه.
و في هذا يقول ابن تيمية في المسودة [٣].
مسألة: استصحاب أصل براءة الذمة من الواجبات حتى يوجد الموجب
[١] إرشاد الفحول ص ٢٣٧.
[٢] انظر أنواع الاستصحاب في المراجع الآتية: الإحكام لابن حزم ٢/ ٥٩٠، مجموع الفتاوى ١١/ ٣٤٢ أصول السرخسي ٢/ ٢٢٤، المستصفى ١/ ٢٢٤، الإحكام للآمدي ٤/ ١٧٢، شرح تنقيح الفصول ص ٤٤٧، العضد على ابن الحاجب/ ٢٨٤، تيسير التحرير ٤/ ١٧٧، شرح الكوكب المنير ٤/ ٤٠٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٣٣.
[٣] ص ٤٣٤.