القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٣٨ - تتمة
غيره [١].
و اختلفت عبارات الأصوليين في تفسيره و في كونه دليلا [٢]، فقال الحنفية و الحنابلة بكونه دليلا، و أنكره غيرهم حتى قال الشافعي ((رحمه اللّه)):
«من استحسن فقد شرع» [٣]، قيل معناه: أن من أثبت حكما بأنه مستحسن عنده من غير دليل شرعي فهو الشارع لذلك الحكم.
و أبو حنيفة ((رحمه اللّه)) أجل قدرا من أن يقول في الدين من غير دليل شرعي، و من غير أن يرجع إلى أصل شرعي، و لذا قيل: الحق أنه لا يوجد في الاستحسان ما يصلح أن يكون محلا للنزاع، أما من جهة التسمية فلأنه اصطلاحا و لا مشاحة في الاصطلاح.
هذا. و أبين تعريف لحقيقة الاستحسان تعريف الكرخي له بأنه:
العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه هو أقوى [٤].
و معناه: إعطاء المسألة حكما يخالف حكم نظائرها لدليل يدل على ذلك مع كونه أرجح من الدليل الذي دل على العموم، مثل قول القائل: (مالي صدقة) أو (للّه علي أن أتصدق بمالي) فإن المال هنا مفرد مضاف فيعم جميع أنواع الأموال سواء كان من أموال الزكاة أو من غيرها، و مقتضى العموم هو
[١] تاج العروس ٩/ ١٧٦.
[٢] المعتمد ٢/ ٢٩٥، الإحكام لابن حزم ٦/ ١٩٢، اللمع ص ٦٨، كشف الأسرار ٤/ ٢، أصول السرخسي ٢/ ٢٠٠، بذل النظر ص ٦٤٧، الإحكام للآمدي ٤/ ٢٠٩ مختصر ابن الحاجب بشرح العضد ٢/ ٢٨٨، المسودة ص ٤٠١، الحاصل ٢/ ١٩٤٦ الإبهاج ٣/ ١٨٨، نهاية السئول ٣/ ١٨٧، البحر المحيط ٦/ ٨٧، تسهيل الوصول ص ٢٣٤، إرشاد الفحول ص ٢٤٠.
[٣] المستصفى ١/ ٢٧٤.
[٤] كشف الأسرار ٤/ ٢.