القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ١٥٨ - حرف الدال
فلا يفهم بنفس الكلام في أول السماع من غير تأمل بل يحتاج إلى التأمل، ثم إن كان الغموض يزول بأدنى تأمل يقال له: إشارة ظاهرة، و إن كان محتاجا إلى زيادة تأمل يقال له: إشارة غامضة.
و مثاله: قوله تعالى: وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [١]، فإنه إشارة إلى أن النسب يختص بالآباء لأن اللام للاختصاص، و لا يصير الولد مخصوصا بالأب من جهة الملك بالإجماع فدل على اختصاصه به بالنسب.
١٧٢- الدال بالاقتضاء:
الدال بالاقتضاء: هو اللفظ الدال على شيء مسكوت عنه يتوقف صدق الكلام على ذلك المسكوت كقوله عليه الصلاة و السلام: «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان» [٢] فإن صدقه يتوقف على مقدر هو (حكم) أي رفع عنهم حكم الخطأ و النسيان في الآخرة، لأن نفس الخطأ و النسيان لم يرفعا عنهم لوقوعهما منهم بخلاف حكمهما الأخروي [٣].
١٧٣- الدال بدلالة النص:
الدال بدلالة النص: هو اللفظ الدال على أن حكم المنطوق به ثابت لمسكوت عنه لفهم علة ذلك الحكم بمجرد العلم باللغة كقوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [٤] فإنه يدل على أن حكم المنطوق به الذي هو تحريم خطاب الولد لوالديه بكلمة (أف) الموضوعة للتضجر ثابت لضربهما و شتمهما و قتلهما، و هذه الثلاثة مسكوت عنها، لأن النص لم يتناولها لفظا [٥].
[١] سورة البقرة، الآية؛ ٢٣٣.
[٢] تقديم تخريجه ص ١٥٣.
[٣] تسهيل الوصول ص ١٠٥.
[٤] سورة الإسراء، الآية: ٢٣.
[٥] تسهيل الوصول ص ١٠٣.