القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ١٥ - حرف الهمزة
قال إمام الحرمين [١]: «إذا قال الشيخ المتلقي عنه: أجزتك أن تروي عني ما صح عندك من مسموعاتي، أو عين كتابا، و أجاز له الرواية عنه، فقد تردد الأصوليون في ذلك:
فذهب ذاهبون إلى أنه لا يتلقى بالإجازة حكم، و لا يسوغ التعويل عليها عملا و رواية.
و الذي نختاره جواز التعويل عليها، فإن المعتمد في الباب الثقة، فإذا تحقق سماع الشيخ و ذكر المتلقي منه سماعه، و سوغ له إسناد مسموعاته إلى إخباره، فلا فرق بين أن يعلق الأخبار بها جملة، و بين أن يعلقه تفصيلا، و قد تمهد بما تقدم أن إفصاحه بالنطق ليس شرطا، فإن الغرض حصول الإفهام و ترتب الفهم عليه، و هذا يحصل بالإجازة المفهمة» أ. ه
و للإجازة أنواع [٢]:
منها: إجازة معين لمعين، كأن يقول لشخص: أجزتك الكتاب الفلاني، أو ما اشتملت عليه فهرستي هذه، و هذا النوع هو أعلى أنواع الإجازة المجردة عن مناولة الكتاب.
و منها: إجازة معين في غير معين، كأن يقول لشخص: أجزتك مسموعاتي، أو مروياتي، و ما أشبه ذلك.
و منها: إجازة العموم، كأجزت للمسلمين، أو لمن أدرك زماني.
و تجوز الرواية بهذه الأنواع الثلاثة المذكورة.
أما إجازة المعدوم، كأجزت لمن يولد لفلان، فلا تصح بها الرواية.
[١] البرهان ١/ ٤١٤.
[٢] مقدمة ابن الصلاح ص ٧٢، شرح الديباج المذهب ص ٥٥، البرهان ١/ ٤١٥.