الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٨ - الهدي
كان تطوعاً يجوز الأكل منه .
وقال المالكية : يأكل مِن الهدي كله إلاّ فدية الأذى ، وجزاء الصيد ، وما نذر للمساكين ، وهدي التطوع إذا عطب قَبل محله.
( المغني ، والفقه على المذاهب الأربعة ، وفقه السنّة ) .
وقال الإمامية : يتصدق بثلث الهدي على الفقير المؤمن ، ويهدي الثلث إلى المؤمنين حتى ولو كانوا أغنياء ، ويأكل مِن الثلث الباقي . ( الجواهر ، ومنسكا السيدين الحكيم والخوئي ) .
البدل
اتفقوا على أنّ الحاج إذا لَم يجد الهدي ولا ثمنه انتقل إلى البدل عنه ، وهو صوم عشرة أيام ، ثلاثة منها متتابعات في أيام الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ؛ لقوله تعالى : ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) [١] .
وتعتبر القدرة على الهدي في مكانه ، فمتى عدم مِن موضعه انتقل إلى الصوم ، حتى ولو كان قادراً عليه في بلده ؛ لأنّ وجوبه مؤقت ، وما كان كذلك اعتبرت القدرة عليه في وقته ، تماماً كالماء في الطهارة . ( التذكرة ) .
التوكيل بالذبح
الأفضل أن يتولى الحاج الذبح بنفسه ، ويجوز أن يوكل فيه غيره ؛ لأنّه
[١] يلاحظ أنّ كل ما فيه نص صريح مِن القرآن فهو محل وفاق بين جميع المذاهب الإسلامية ، لا فرق بين الشيعة منها وبين السنّة ، وأنّ الاختلاف بينهم إنّما يكون لعدم النص ، أو إجماله ، أو ضعفه ، أو معارضته في غيره ، أو في تفسيره وتطبيقه ، وهذا دليل قاطع على أنّ الجميع يصدرون مِن معين واحد .