الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١٦ - بيع الوقف
وقد استوحيتها ممّا ذكره الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب ، وهو يتكلم عن حكم حصير المسجد ، قال ما نصه : ( فرقٌ بين ما يكون مُلكاً طلقاً ، كالحصير المشترى من مال المسجد ، فهذا يجوز للناظر بيعه مع المصلحة ، ولو لم يخرج من حيّز الانتفاع ، بل كان جديداً غير مستعمل ، وبين ما يكون من الأموال وقفاً على المسجد ، كالحصير الذي يشتريه الرجل ويضعه في المسجد ، والثوب الذي يُلبِس البيت ، فمثل هذا يكون ملكاً للمسلمين لا يجوز لهم تغييره عن وضعه إلاّ في مواضع يسوغ فيها بيع الوقف ) .
وإذا جاز للناظر أن يبيع الحصير الجديد الذي كان قد اشتراه من مال المسجد جاز له في غيره بلا ريب . ويدلّ على عدم الفرق بين قول الشيخ نفسه بعد أسطر من العبارة السابقة ، حيث قال : ( إنّ حكم الحمامات والدكاكين التي أُنشئت لتحصيل المنافع بالإيجار ونحوه غير حكم المساجد والمقابر والمشاهد ) .
ومثل ذلك تماماً قول النائيني في تقريرات الخونساري :
( وإذا هُدِم أو هُجِر المسجد ، ولم يعد بحاجة إلى أوقاف ولا غيرها صُرف الوقف الخاص به إلى وجوه البر ، والأولى صرفه إلى مسجد آخر ) ، وكذلك إذا كان الوقف على مدرسة خاصة أو مصحّ خاص وخرب ، فإنّه يُصرف إلى الخير والبر ، أو إلى النظير والمثيل .
غير المسجد :
أشرنا إلى أقوال المذاهب في المسجد ، وأنّ الإمامية والشافعية والحنفية والمالكية ضد الحنابلة فيه ، أمّا في غير المسجد من الأوقاف فإنّ للإمامية في مسألة بيعها مسلكاً خاصاً ، لذا نشير أوّلاً إلى أقوال المذاهب الأربعة ، ثمّ إلى قول الإمامية على حدة .