الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٩٧ - أركان الوقف
٣ ـ أن لا يكون معصية الله تعالى ، كالوقف على الدعارة ، وأندية القمار ، ومجالس الخمر ، وقطّاع الطريق . أمّا الوقف على غير المسلمين ، كالذمي فيجوز بالاتفاق ؛ لقوله تعالى : ( لاَ يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ) ( ٨ الممتحنة ) .
وقال الفقيه الإمامي السيد كاظم في ملحقات العروة باب الوقف : بل يجوز الوقف والبر والإحسان للحربي أيضاً ، ترغيباً في الخير .
وقال الشهيد الثاني في اللمعة الدمشقية ج١ باب الوقف ما نصه بالحرف : ( يجوز الوقف على أهل الذمة ؛ لأنّه ليس بمعصية ، وإنّهم عباد الله ومن جملة بني آدم المكرمين... ثمّ قال : لا يجوز الوقف على الخوارج ولا الغلاة [١] ؛ لأنّ أولئك كفّروا أمير المؤمنين علياً ، وهؤلاء ألّهوه ، والخير هو النمط الأوسط ، كما قال الإمام : ( هلك فيَّ اثنان : مبغض قالٍ ، ومحبٌّ غال ) .
٤ ـ أن يكون معيّناً غير مجهول ، فإذا وقف على رجل أو امرأة بدون تعيين بطل .
وقال المالكية : يصحّ الوقف وإن لم يعيّن الواقف له مصرفاً ، فإذا قال : وقفٌ داري هذه ، وسكت صحّ ، وأُنفق في سبيل البر . ( شرح الزرقاني على أبي ضياء ) .
٥ ـ قال الإمامية والشافعية والمالكية: لا يصحّ للواقف أن يقف على نفسه ، أو يدخلها مع الموقوف عليهم ، إذ لا يُعقل أن يملِّك
[١] لا شيء أصدق في التعبير عن عقيدة أهل المذهب من كتبهم الدينية ، بخاصة كتب الفقه والتشريع ، والشهيد الثاني من أعظم المراجع عند الشيعة الإمامية ، وهذا قوله صريح بأنّ غير المسلمين من أهل الأديان أفضل من الغلاة ، وإنّهم عباد الله المكرمون... فكيف يُنسب إلى الإمامية الغلو والمغالاة ؟