الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥١٤ - التعصيب
أخ ، وله عم ، فإنّ مذاهب السنّة تجعل أخ الميت شريكاً مع البنت أو البنات ، فيأخذ مع البنت النصف ، ومع البنتين فأكثر الثلث ، كما تجعل العم أيضاً شريكاً مع الأخت او الأخوات كذلك .
وقال الإمامية : إنّ التعصيب باطل ، وإنّ ما بقي من الفرض يجب رده على صاحب الفرض القريب ، فالتركة عندهم بكاملها للبنت أو للبنات ، وليس لأخ الميت شيء ، وإذا لم يكن له أولاد ذكور ولا إناث وكان له أخت أو أخوات ، فالمال كله للأخت أو الأخوات ، ولا شيء للعم ؛ لأنّ الأخت أقرب منه ، والأقرب يحجب الأبعد .
ومرجع الخلاف بين السنّة والإمامية في ذلك إلى حديث طاووس ، فلقد اعترف به السنّة وأنكره الإمامية ، وهو ( ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فلأُولي عصبة ذكر ) ، وروي بلسان آخر : ( فما بقي فهو لرجل ذكر ) ، فالبنت صاحبة فرض وهو النصف ، وأقرب رجل إلى الميت بعدها أخوه فيُعطى النصف الباقي . وكذا إذا لم يكن له ولد أبداً وله أخت ، وليس له أخ ، تأخذ الأخت النصف بالفرض ، والنصف الآخر يأخذه عم الميت ؛ لأنّه أقرب رجل إليه بعد أخته .
والإمامية لا يثقون بحديث طاووس ، وينكرون نسبته إلى النبي ( ص ) ؛ لأنّ طاووس ضعيف عندهم ، ولو وثقوا به لقالوا بمقالة أهل السنّة ، كما أنّ أهل السنّة لولا ثقتهم بهذا الحديث لقالوا بمقالة الإمامية ، وبعد أن أبطل الإمامية نسبة الحديث إلى النبي استدلوا على بطلان التعصيب بالآية ٦ من سورة النساء : ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) .
فقد دلت هذه الآية على المساواة بين الذكور والإناث في استحقاق الإرث ؛ لأنّها حكمت بالنصيب للنساء كما حكمت به للرجال ، مع أنّ القائلين بالتعصيب قد فرقوا بين النساء والرجال ، وقالوا بتوريث الرجال