الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥١٥ - التعصيب
دون النساء فيما إذا كان للميت بنت وابن أخ ، فإنّهم يعطون النصف للبنت والنصف الآخر لابن الأخ ، ولا شيء لأخته ، مع أنّها في درجته ومساوية له . وكذا لو كان له أخت وعم وعمة ، فإنّهم يوزّعون التركة بين البنت والعم دون العمة . فالقرآن يورّث النساء والرجال ، وهم يورّثون الرجال ويهملون النساء ، وبهذا يتبين أنّ القول بالتعصيب باطل ؛ لأنّه مستلزم للباطل [١] .
وقيل إنّ توريث التركة بكاملها للبنت أو البنات يتنافى مع الآية ١٠ من سورة النساء : ( فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَِلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ) ، وكذلك توريث التركة للأخت وحدها مخالف لنص الآية ١٧٥ من النساء :
( إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ ) .
حكم القرآن بالنصف للبنت وبالثلثين للبنتين فأكثر ، وحكم أيضاً بالنصف للأخت وبالثلثين للأختين ، وخالف الإمامية هذا الحكم صراحة .
وأجاب الإمامية عن الآية الأُولى :
١ ـ إنّ القرآن فرض الثلثين للبنتين فأكثر ، وفرض النصف للبنت المنفردة ، ولا بدّ من وجود شخص ما يُردّ عليه الباقي من الفرض ، والقرآن لم يعيّن هذا الشخص بالذات ، وإلاّ لم يقع الخلاف ، والسنّة أيضاً لم تتعرض له من قريب أو بعيد ؛ لأنّ حديث ( ألحقوا الفرائض ) غير صحيح كما قدّمنا ، فلم يبقَ ما يدلّ على تعيين من يُردّ عليه الباقي إلاّ الآية ٥ من سورة الأحزاب : ( وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ
[١] تعرض الشيخ أبو زهرة في كتاب ( الميراث عند الجعفرية ) لأدلة الإمامية على نفي التعصيب ، ولم يشر إلى دليلهم هذا من قريب أو بعيد .