الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٨ - العدة
الحال الثانية : أن ينقطع خبره ، ولا يُعلم موضعه ، وقد اختلف أئمة المذاهب في حكم زوجته :
قال أبو حنيفة والشافعي في القول الجديد الراجح ، وأحمد في إحدى روايتيه : إنّ زوجة هذا المفقود لا تحلّ للأزواج حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها غالباً ، وحدَّها أبو حنيفة بمئة وعشرين سنة ، والشافعي وأحمد بتسعين .
وقال مالك : تتربص أربع سنوات ، ثمّ تعتد بأربعة أشهر وعشرة ، وتحلّ بعدها للأزواج .
وقال أبو حنيفة والشافعي في أصحّ القولين : إذا قدم زوجها الأوّل وقد تزوجت ، يبطل الزواج الثاني وتكون للزوج الأوّل .
وقال مالك : إذا جاء الأوّل قبل أن يدخل الثاني فهي للأوّل ، وإن جاء بعد الدخول تبقى للثاني ، ولكن يجب عليه أن يدفع الصداق للأوّل .
وقال أحمد : إن لم يدخل بها الثاني فهي للأوّل ، وإن دخل يكون أمرها بيد الأوّل ، فإن شاء أخذها من الثاني ودفع له الصداق ، وإن شاء تركها له وأخذ منه الصداق . ( المغني ج٧ ، ورحمة الأُمة ) [١] .
وقال الإمامية : إنّ المفقود الذي لا يُعلم موته ولا حياته يُنظر ، فإن كان له مال تنفق منه زوجته ، أو كان له ولي ينفق عليها ، أو وجد متبرع بالإنفاق وجب على زوجته الصبر والانتظار ، ولا يجوز لها أن تتزوج بحال حتى تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه ، وإن لم يكن له مال ولا مَن ينفق عليها فإن صبرت فبها ، وإن أرادت الزواج رفعت أمرها إلى الحاكم فيؤجلها أربع سنين من حين رفع الأمر إليه ، ثمّ يفحص عنه
[١] هذا إذا لم ترفع أمرها إلى القاضي ، أمّا إذا تضررت من غياب الزوج وشكت أمرها إلى القاضي طالبة التفريق فقد أجاز أحمد ومالك طلاقها ، والحال هذه ، ويأتي الكلام في فصل طلاق القاضي .