الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩٢ - تقدير النفقة
الزوج فقط .
وأكثر فقهاء الإمامية أطلقوا القول بأنّ النفقة تقدّر بما تحتاج إليه الزوجة من طعام وإدام وكسوة وإسكان وإخدام وآلة إدهان تبعاً لعادة أمثالها من أهل بلدها ، وبعضهم صرح بأنّ المعتبر حال الزوج دون حال الزوجة .
ومهما يكن ، فلا بدّ أن نأخذ حالة الزوجة المادية بعين الاعتبار ، كما صرح القرآن الكريم : ( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا ) ، ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ) .
وفي القانون المصري رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ : ( تقدّر نفقة الزوجة على زوجها بحسب حال الزوج يسراً وعسراً ، مهما كانت حالة الزوج ) .
ومن هنا يتبين أنّ تقديم الخادم وثمن التبغ وأدوات الزينة وأجرة الخياطة ، وما إلى ذلك لا بدّ أن يراعى فيه أمران : حال الزوج ، وعادة أمثالها ، فإذا طلبت أكثر من عادة أمثالها فلا يلزم الزوج إجابتها موسراً كان أو معسراً ، وإذا طلبت ما يطلبه أمثالها يُلزم به الزوج مع اليسر ، ولا يُلزم به مع العسر . وهنا مسائل :
ثمن الدواء :
إذا احتاجت الزوجة إلى الدواء ، أو إلى عملية جراحية ، فهل يُلزم الزوج بثمن الدواء وأجرة العملية ؟
ويجرنا الجواب إلى البحث : هل يُعد التطبيب من جملة النفقة أو هو خارج عنها ؟ وإذا رجعنا إلى النصوص وجدنا القرآن الكريم يوجب ( رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ ) ، والأحاديث تقول : ( على الزوج أن يسد جوعتها ، ويستر عورتها ) ، ولا ذكر في الكتاب والسنّة للدواء والعلاج . أمّا الفقهاء