الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - ١٧- فصل في الطرائف
خاتمة
لعل بعض من يقف على هذه الطرف يقول كيف يمكن جحد هذه الوصايا لو كانت صحيحة بعد نشرها أو يتهيأ كتمانها مع تحقق أمرها فنقول حينئذ أ ليس قد عرف المسلمون جحد اليهود و النصارى على كثرتهم و تفريقهم لنبوة سيد المرسلين و لا ريب أنهم أكثر عددا ممن جحد النص على أمير المؤمنين و قد صرح الرب الجليل في عظيم التنزيل بقوله الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ[١] فأجمعوا على كتمان النص في الكتابين طلبا للرئاسة أو لغيرها من وجوه الضلالة و المين فكيف ينكر جحد من هو أقل منهم و أعظمهم تهورا في الضلال نص النبي ص على علي و على بقية الآل.
إن قلت لو جاز من هذا الجم الغفير جحد النص على البشير النذير و جحد أكثر المسلمين النص على أمير المؤمنين جاز منهم جحد آل محمد خاتم النبيين قلت جحد أهل الذمة جائز قد وقع و إن كان جحد المسلمين جائزا لم يقع و لن يقع لتواتره بينهم في كتاب ربهم و سنة ١٤ نبيهم فافترقا.
ثم نرجع فنقول
روى أهل الإسلام قول النبي ص ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة واحدة ناجية و الباقون في النار.
فهذه شهادة صريحة من النبي المختار على وصف أكثرهم بالضلال و البوار و لا بد أن يكون الله و رسوله أوضحا لهم وجوه الضلال لئلا يكون لهم الحجة عليهما يوم الحساب و السؤال و بهذا يتضح وجه إمساك علي و عترته عن الجهاد إذ كيف تقوى فرقة على أضعافها من أهل العناد و من فر عن أكثر من اثنين قد عذره القرآن فكيف لا يعذر من أمسك عن أضعافه من أهل الطغيان.
ثم نرجع أيضا و نقول قد ملأ الله الأنفس و الآفاق بوضع الدليل على الإله الخلاق و نصب في العقول نصوصا دالة على وجود فاعل هذه الأكوان وجود غير عاطل مدبر لها في كل آن و مع ذلك كله فقد وقعت المكابرة من أهل الضلال من آخرين و عدل أكثر المكلفين عن صانع العالمين و ما عرفه باليقين
[١] الطور: ٢١.