الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - ٢- فصل في إنكار المخالفين للوصية
الأمر أن يراد خلافه سقطت الأوامر و سقطت ثمرة اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ[١] و كيف يترك الأمة في حيرتها مع شدة شفقته عليها و قد أثنى الله عليه في قوله لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[٢].
إن قيل إنما كتب الله الوصية بأمور الدنيا للوالدين و الأقربين و لمن عليه دين أو كان له طفل و نحو ذلك أما في أمور الدين فلا قلنا الوصية بالدين أعظم و خصوصا من النبي المرشد إلى الدين فذكر الوصية للدنيا تنبيه بالأدنى على الأعلى فالوصية به أولى و بالدين قد أوصى يعقوب بقوله يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[٣] و قد اعترف الخلفاء و العلماء و الصدر الأول و غيره من الشعراء بوصية سيد الأنبياء.
قالوا أسند مسلم و البخاري في الحديث التاسع من المتفق عليه أن طلحة بن مصرف سأل ابن أبي أوفى هل أوصى النبي ص فقال لا قال فكيف كتب على الناس الوصية و أمر بها قال أوصى بكتاب الله و في حديث وكيع كيف أمر الناس بالوصية و في حديث نمير كيف كتب على المسلمين الوصية.
قال الحميدي و في الحديث زيادة لم يخرجها مسلم و البخاري ذكرها أبو مسعود و أبو بكر البرقاني و هي أن أبا بكر كان يتأمر على وصي رسول الله.
فنقول
في صحيح مسلم من طرق عدة ما حق مسلم أن يبيت إلا و وصيته عنده مكتوبة.
و أخرجه البخاري أيضا و خبر ابن أبي أوفى الذي لم يذكر فيه الوصية بالعترة مردود لأنه لم يسنده إلى أحد و لأنه منحرف عن علي ع و لأن شهادته على نفي فلا تسمع و لأنه خبر واحد و مخالف للشهرة و الكتاب و قد أمر النبي ص باطراح ما خالف الكتاب و السنة و قد روته الفرقة المحقة في مواضع لا تحصى
[١] الأعراف: ٣.
[٢] براءة: ١٢٨.
[٣] البقرة: ١٣٢.