الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الخامس عشر في مدن أولاد الصاحب عليه السلام
الطاهر قلنا فأين سرير ملكه قالوا بالمدينة الزاهرة فدخلنا عليه فإذا رجل عليه عباءة و تحته عباءة فأخذ منها الجزية و كان معنا مسلمون فناظرهم فقال أنتم خوارج و لستم مسلمين و تحل أموالكم فسألوه الحمل إلى سلطانه فأجابهم فأخذوا دليلا عارفا قال و خرجنا معهم في البحر ثلاثة عشر يوما بلياليها فأقبلنا على جزيرة و مدينة مليحة كثيرة الماء طيبة الهواء ترعى النعاج مع السباع و أهلها على أحسن قاعدة في ديانتهم و أمانتهم ليس فيهم لغو و لا تساب و لا نميمة و لا اغتياب.
فدخلنا على سلطانهم فإذا هو في قبة من قصب فلما أذن المؤذن اجتمعوا إليه في أسرع وقت فصلى بهم و انصرف فما رأت عيني أخضع لله منه و لا ألين جانبا للرعية ثم التفت إلينا و خاطبنا و كان معنا رجل يعرف بالمقري الشافعي فقال له أنت تقول بالقياس قال نعم قال هل تلوت آية المباهلة قال نعم قال و آية التطهير قال نعم قال فهل بلغك أن غير علي و زوجته و ولديه خرج إلى المباهلة و نزلت آية التطهير فيه و لف النبي ص الكساء عليه أ فمن طهره الله يقدر أحد ينجسه.
ثم بسط لسانا أمضى من السهام و أقطع من الحسام فقام الشافعي قائلا عفوا عفوا انسب لي نفسك فقال أنا الطاهر محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي أنزل الله فيه وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ[١] و أنزل في حقنا ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[٢] فبكى الشافعي و آمن به و حمد الله على انتقاله من التقليد إلى اليقين و كان معنا رجل مالكي فأمن أيضا.
و أقمنا في تلك المدينة سنة كاملة و تحققنا أن ملك تلك مسيرة شهرين برا و بحرا و أن بعدها مدينة اسمها الرائقة سلطانها القاسم بن صاحب الأمر و
[١] يس: ١٢.
[٢] آل عمران: ٣٤.