الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٩٩
و أخذ الطوسي أيضا عن محمد بن جعفر بن بطة عن أحمد بن أبي عبد الله عن داود بن القاسم الجعفري و كان جليل القدر عظيم المنزلة عند أبي جعفر الثاني و أبي الحسن و أبي محمد و أخذ عنهم ص و هم أخذوا عن آبائهم إمام إمام إلى علي إلى النبي ص إلى جبرائيل إلى الرب الجليل و ليس لأحد من المسلمين إسناد يشبه هذا أو يقاربه.
قلت لما علمت و ستعلم من نصر الله و رسوله عليهم و إظهار الأعلام الباهرة على يديهم و وصف جدهم الثابت صدقه الكمالات فيهم و لم ينقل أحد بحمد الله نقيصة لهم من أعدائهم مع حرصهم على إطفاء نورهم و تزهد الأتباع في اتباعهم بل كل واحد منهم علم الوجود في زمانه و كعبة التقى و الوجود في آياته ترجع أماثل العلماء إلى أقواله و تقتدي أكابر الفضلاء بأفعاله و تضرب لهم الأمثال بمحاسن الحال و تشد الرحال لجلب الكمال و سلب المجال و منازلهم بعد موتهم أعلام شيعتهم على رغم حسدتهم معمورة بخلفاء الدين مغمورة بحلفاء النبيين تخر الأعداء سجودا لأبوابهم و تجر بالذلة و الخشوع لتقبيل أعتابهم.
و قد روي أن بعض المتولين أراد زيارة أمير المؤمنين فهم أن يترجل فقال له بعض الشقيين لا تترجل لأن إماما حيا خير من إمام ميت فألهمه الله أن رمى رأسه بالسيف و أنشأ يقول
|
تزاحم تيجان الملوك ببابه |
و يكثر في يوم السلام ازدحامها |
|
|
إذا ما رأته من بعيد ترجلت |
فإن هي لم تفعل ترجل هامها-. |
|
و كيف لا تتوجه الهمم إلى قوم إذا انتسبوا و المصطفى و المرتضى إذا انتدبوا أدت إليهم الأملاك و الأفلاك الرضا إن جادوا بخلوا السحاب و اضمحلوا العباب و إن قالوا نطقوا بالصواب و سبقوا بالحكم و فصل الخطاب
|
هم القوم من أصفاهم الود مخلصا |
تمسك في أخراه بالسبب الأقوى |
|
|
ولاؤهم فرض و حبهم هدى |
و طاعتهم قربى و ودهم تقوى-. |
|
فلله الحمد على ما ألهمنا من كلمة التقوى و شيد لأئمتنا ربوعا لا تقوى