الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٣ - منها قول عمر في حقه كانت بيعة أبي بكر فلتة
كلام عمر خفت أن تفترق و لم يكن بيعة دليل أنها وقعت لخوف لا لاستحقاق.
إن قيل فأنتم أيضا أخذتم بأحد النقيضين قلنا كونه خيرا لم يرد من طرقنا بل ما رويتم فيه فاسد عندنا فما ألزمناكم لا يلزمنا.
إن قالوا كيف يطعن عمر فيها و هي أساس لخلافته بعدها قلنا قد لا يقول إن خلافته بنص أبي بكر عليها بل بالإجماع و البيعة فيها لعدم البغتة و الفجاءة كما كان في الذي قبلها.
قالوا ليست الفلتة هي الزلة بل البغتة لأن العرب تسمي آخر يوم من شوال فلتة لأنها لا يدرك الثأر فيه بدخول القعدة لكونه من أشهر الحرم فأراد عمر بالفلتة أنهم أدركوها بعد أن كادت تفوت فجعلوا الفلتة فضيلة حتى قال الجاحظ لا يجوز أن يحبو الله بها إلا الأنبياء أو خليفة نبي.
قلنا لا تخرج الزلة من اسم الفلتة و إن احتملت البغتة فقد خصها بالزلة قوله وقى الله شرها و قول الجاحظ أوهى من بيت العنكبوت و إلا فأين الفلتة التي وقعت للأنبياء و يلزم كون بيعة الرضوان و غيرها فلتة.
على أن قول عمر فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه يؤكد فساد ذلك و كيف يقتل من يعود إلى سنة الله في الأنبياء لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[١].
لا يقال إنما قال ذلك لأنها من خصائصهم و خلفائهم فلم تجز لغيرهم لأنا نقول بيعة الإمام ليست لغيرهم و إن لم تكن فلتة على أنه قد كان بعد عمر خليفة فعلى قوله لو عاد إلى مثلها قتل و على قول الجاحظ لا يقتل فتناقضا.
قالوا قوله وقى الله شرها تصويب لها لأن المراد وقى شر الاختلاف قلنا هذا عدول عن الظاهر لأنه أضاف الشر إليها دون غيرها و لهذا أمر بقتل من عاد إلى مثلها. قالوا المراد من عاد إلى بيعة من غير ضرورة و لا مشاورة فاقتلوه قلنا المثلية تقتضي وقوع الثانية على وجه وقوع الأولى و ليس المعروف من الفلتة ما
[١] الأحزاب: ٢١.