الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - منها قوله إنّ لي شيطانا يعتريني
في ذلك فقال قل له ائت المنبر و أخبر الناس بظلامتي فبلغه فقال ما أراد أن يصلي على أبيك اثنان.
و قال محمد كنت عند أبي أنا و عمر و عائشة و أخي فدعا بالويل ثلاثا و قال هذا رسول الله ص يبشرني بالنار و بيده الصحيفة التي تعاقدنا عليها فخرجوا دوني و قالوا يهجر فقلت تهذي قال لا و الله لعن الله ابن صهاك فهو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جاءني.
فما زال يدعو بالثبور حتى غمضته ثم أوصوني لا أتكلم حذرا من الشماتة فأين هذا من
قول علي ع إني إلى لقاء ربي لمشتاق و لحسن ثوابه لمنتظر.
و منها قوله إن لي شيطانا يعتريني فإن استقمت فأعينوني و إن زغت فقوموني
ذكره الطبري في تاريخه[١] قالوا قد أخبر الله أن الشيطان أزل آدم و حواء و لم يلزمهما بذلك نقص فكذا هنا قلنا أزلهما عن مندوب فلا يستويان بمن أخبر عن نفسه بإجراء عادته بإغراء الشيطان له و طاعته.
إن قيل لو كان أمرهما مندوبا لم يقصد الشيطان إلى صرفهما عنه لعدم العصيان فيه قلنا و من أين علم الشيطان وجوبه ليس إلا من ظاهر النهي و لا يدل عليه.
إن قيل قال أبو بكر ذلك على سبيل الإشفاق من الشيطان لا أنه واقع قلنا لو كان كذلك لقال إني لا آمن من كذا أو إني لمشفق من كذا.
إن قيل يعتريني لفظ مستقبل فقد لا يقع و إن وقع لا يطاع قلنا خطاؤه في الأحكام و إقدامه على إهانة فاطمة و أهلها ع دليل الوقوع المستلزم للطاعة و كذا ما حكيناه من دعائه بالويل و الثبور عند موته.
تذنيب
في عهد عمر إلى معاوية في قوله إن لي شيطانا يعتريني قال عمر ما عنى بالشيطان غيري.
[١] راجع ج ٣ ص ٣١٠.