الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٠ - الفصل السابع عشر في مقالة الزيديّة
و لأنه عندهم يجوز تعدد القائمين فيبايع كلا قوم فيقع الحرب الموجب لعدم النوع و ذلك يناقض فائدة الإمام و لأن تعيين الإمام إما من نفسه أو من الرعية و يبطل هذين ما أبطل الاختيار و إما من الله و ذلك هو النص منه أو من رسوله أو إمام حكم بصدقه فبطل اشتراط القيام.
إن قيل لم لا يجوز أن يكون بإيجاد الشرائط فيه و هي الولادة من الحسن أو الحسين و العلم و الشجاعة و الزهد و القيام و علائم تجري مجرى النص عليه.
قلنا أولا فأنتم لا تقولون بالنص الفعلي و أما ثانيا فالصفات إن كانت من عند غير الله لم تكن نصا من الله و إن كانت منه فمن أين علمتم أن إيجادها فيه دليل الإمامة و بهذا يبطل القسم الثالث و هو كون بعضها من الله و بعضها من غيره هذا.
و قد روى ابن بابويه عن الرضا ع لما قيل له إن زيدا ادعى الإمامة و قد جاء في ذلك ما جاء فقال إن زيدا كان أتقى لله من ذلك و إنما دعا إلينا.
تنبيه
قال سليمان بن جرير شيخهم وضعت الرافضية مقالتين لا يظهر معهما لأئمتهم على خطإ لتتم لهم العصمة أولاهما البداء فإذا أخبروهم بأنهم تملكوا فلم يكن قالوا بدا لله فيه و ثانيهما كلما تكلموا بشيء فظهر بطلانه قالوا خرج على التقية.
قلنا لا يرتاب في كون ذلك عنادا و بغضا
و قد جاء عن الصادق ع النواصب أعداؤنا و الزيدية أعداؤنا و أعداء شيعتنا.
فأما البداء فلم يقل به أحد منا[١] نعم يجوز النسخ و قد عرف في الأصول الفرق بينهما و أما التقية فلم ينفك أحد منها و لا يمكن عاقل إنكارها لدفع الضرر بها لمجيئها في آيات القرآن إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[٢] إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً[٣] وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[٤].
[١] يعني بالمعنى الذي يستلزم الجهل.
[٢] النحل: ١٠٦.
[٣] آل عمران: ٢٨.
[٤] البقرة: ١٩٥.