الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الرابع في إسلامه
الْحَكِيمُ [١] قال: فكلما مررت باسم من أسماء اللّه تعالى ذعرت، ثم ترجع إليّ نفسي قال حتى بلغت آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ [٢] قال فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه.
قال: فخرج القوم مستبشرين فكبروا و قالوا: أبشر يا بن الخطاب، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعا يوم الاثنين فقال (اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك أبي جهل بن هشام، و إما عمر بن الخطاب). و إنا نرجو أن تكون دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لك فأبشر، قال فقلت: دلوني على مكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال، فأخبروني أنه في بيت في أسفل الصفا، قال فخرجت حتى جئت الباب فقرعته فقالوا من هذا؟ قال قلت: ابن الخطاب قال:
فما اجترأ أحد منهم أن يفتح لي، قد علموا شدتي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (افتحوا له فإن يرد اللّه به خيرا يهده)، قال:
ففتحوا ثم أخذ رجلان بعضدي حتى أجلساني بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال فقال: خلوا عنه ثم أخذ بمجمع قميصي فجذبني إليه و قال: (أسلم يا ابن الخطاب، اللهم اهده). قال فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه، قال فكبر المسلمون تكبيرة حتى سمعت من مكة، و كانوا قبل ذلك مستخفين، خرجه الحافظ أبو القاسم في الأربعين الطوال.
(شرح)- صبا يصبو- إذا خرج عن دينه و قد تقدم ذكر ذلك- ذعرت- أي فزعت تقول ذعرته أذعره ذعرا أي فزعته و الاسم الذعر بالضم- جبذني- مقلوب جذبني و كلاهما بمعنى واحد.
طريق آخر- قال ابن إسحاق. كان إسلام عمر فيما بلغنا أن أخته فاطمة أسلمت و أسلم زوجها سعيد بن زيد و هم مستخفون بإسلامهم،
[١] سورة الحشر الآية ٢٤.
[٢] سورة الحديد الآية ٧.