الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٠ - ذكر اختصاصه بموافقة التنزيل في قضايا منها اتخاذ مقام إبراهيم مصلى
و عن أنس بن مالك قال: استشار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الناس في الأسارى يوم بدر فقال: (إن اللّه قد أمكنكم منهم) فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول اللّه اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم عاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:
(يا أيها الناس إن اللّه قد أمكنكم منهم و إنما هو إخوانكم بالأمس).
فقام عمر فقال يا رسول اللّه اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم عاد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق فقال يا رسول اللّه، نرى أن تعفو عنهم و أن تقبل منهم الفداء، قال فذهب عن وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما كان فيه من الغم فعفا عنهم و قبل منهم الفداء، فأنزل اللّه تعالى لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ [١] الآية، أخرجه أحمد.
و في طريق أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لقي عمر فقال: (لقد كاد يصيبنا في خلافك بلاء). خرجه الواحدي في أسباب النزول، و في بعضها (لقد كان يصيبنا بخلافك شر يا بن الخطاب). و في رواية (لو نزل من السماء نار لما نجا منها إلا عمر).
و في رواية: لو نزل عذاب ... و في رواية: لو عذبنا في هذا الأمر لما نجا غير عمر، خرجهما القلعي.
و في هذه الأحاديث دليل على أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يحكم باجتهاده، و منها إشارته بحجب أمهات المؤمنين و قوله لهن «لتكفن عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو ليبدلنه اللّه أزواجا خيرا منكن» تقدم في الأولى طرف من الحجاب.
و عن أنس بن مالك قال: قال عمر: «وافقت ربي في ثلاث أو وافقني في ثلاث، قلت يا رسول اللّه لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلي فأنزل اللّه: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [٢] و قلت يدخل عليك
[١] سورة الأنفال الآية ١٦٨.
[٢] سورة البقرة الآية ١٢٥.