الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤١٧ - ذكر وصاياه
ذلك اللهبي، فو اللّه ما حج عمر بعدها، خرجه ابن الضحاك.
ذكر وصاياه
تقدم منها وصيته ابنه بدينه، و توصيته الخليفة من بعده في الذكر الأول من هذا الفصل، و وصيته بالمهاجرين و الانصار و غيرهم تقدم قبل هذا بذكرين.
و عن عمر أنه نظر إلى علي و قال: اتق اللّه إن وليت شيئا من أمور الناس، فلا تحملن بني هاشم على رقاب المسلمين، ثم نظر إلى عثمان فقال: اتق اللّه إن وليت شيئا من أمور المسلمين فلا تحملن بني أمية- أو قال بني أبي معيط- على رقاب المسلمين، ثم نظر إلى سعد و الزبير فقال.
و أنتما فاتقيا اللّه إن وليتما شيئا من أمور المسلمين.
و في رواية أنه قال لعبد الرحمن: إن كنت على شيء من أمور الناس فلا تحملن أقاربك على رقاب الناس.
و عن ابن عمر أن عمر قال له: إذا أنا مت فأغمضني و اقصد في كفني فإنه إن كان لي عند اللّه خير أبدلني خيرا منه، و إن كنت على غير ذلك سلبني، و اقصد في حفرتي فإنه إن كان لي عند اللّه خير وسع لي فيها مد بصري و إن كنت على غير ذلك ضيق عليّ حتى تختلف أعضائي، و لا تخرج معي امرأة، و لا تزكوني بما ليس في فإن اللّه هو أعلم بي، و أسرعوا في المشي، فإن كان لي عند اللّه خير تقدموني إليه، و إلا فشر تضعونه عن رقابكم.
و عن حفصة أم المؤمنين أنها دخلت عليه و هي تبكي تقول: يا صاحب رسول اللّه!! يا صهر رسول اللّه!! فقال عمر لابنه: أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع، فأسنده إلى صدره فقال [١]: إني أقسم عليك
[١] موجها الخطاب إلى ابنته رضي اللّه عنها.