الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٠٤ - ذكر أول ما تكلم به لما ولي
و روي أن أبا بكر لما ثقل أشرف على الناس من كوة و قال: يا أيها الناس إني قد عهدت عهدا أ فترضون به؟ قال الناس: رضينا يا خليفة رسول اللّه، فقال علي: لا نرضى إلا أن يكون عمر، قال: فإنه عمر.
ذكر بيعته و ما يتعلق بها
قال أبو عمر و غيره: بويع له بالخلافة صبيحة ليلة وفاة أبي بكر، فاستخلافه له على ما تقدم بيانه سنة ثلاثة عشرة.
ذكر أول ما تكلم به لما ولي
عن شداد بن أوس قال: كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال: اللهم إني شديد فليني، و إني ضعيف فقوني، و إني بخيل فسخني، خرجه في الصفوة.
و عن الحسن أن أول خطبة خطبها عمر حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال أما بعد: فقد ابتليت بكم و ابتليتم بي، و خلفت فيكم بعد صاحبي، فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا، و مهما غاب عنا وليناه أهل القوة و الأمانة، فمن يحسن نزده حسنى، و من يسئ نعاقبه و غفر اللّه لنا و لكم.
و عن الشعبي قال: لما ولي عمر صعد المنبر فقال: ما كان اللّه ليراني أرى نفسي أهلا لمجلس أبي بكر، فنزل مرقاة فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: اقرءوا القرآن تعرفوا به، و اعملوا به تكونوا من أهله، و زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، و تزينوا يوم العرض الأكبر يوم تعرضون على اللّه لا تخفى منكم خافية، إنه لم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية اللّه، ألا و إني نزلت نفسي من مال اللّه بمنزلة ولي اليتيم إن استغنيت استعففت و إن افتقرت أكلت بالمعروف، خرجه الفضائلي.
و عن شريح أن رزق عمر كان في كل شهر مائة درهم، و قد تقدم في أول الفصل في النثر من حديث القلعي بزيادة، و جميع ما تقدم من صفاته