الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٧٥ - ذكر خوفه
المسلمين إلى غيبتكما؟ فقال يا أمير المؤمنين الآن قد دخلنا المدينة و نحن نتشاور أين ننزل فرفع إليه الدرة و قال: اقتص مني يا عبد اللّه فقال: هي لك يا أمير المؤمنين، فقال: خذ و اقتص فقال بعد ثلاث هي للّه قال اللّه لك فيها.
و عن عمر و قد كلمه عبد الرحمن بإشارة عثمان و طلحة و الزبير و سعد في هيبته و شدته و أن ذلك ربما يمنع طالب الحاجة من حاجته فقال و اللّه لقد لنت للناس حتى خشيت اللّه في اللين و اشتددت حتى خشيت اللّه في الشدة فأين المخرج و قام يجر رداءه و هو يبكي، خرجه في فضائله.
و روي عنه أنه قرأ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [١] حتى بلغ وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [٢] فخر مغشيا عليه و بقي أياما يعاد.
و روي عنه أنه خرج يوما و معه عبد الرحمن بن مسعود فإذا هو بضوء نار فاتبع الضوء حتى دخل دارا فإذا شيخ جالس و بين يديه شراب و قينة تغنيه فلم يشعر حتى هجم عمر فقال ما رأيت كالليلة أقبح من شيخ ينتظر أجله فرفع الشيخ رأسه و قال بل ما صنعت يا أمير المؤمنين أقبح إنك تجسست و قد نهى اللّه تعالى عن التجسس و إنك دخلت بغير إذن و قد نهى اللّه تعالى عن ذلك فقال عمر صدقت ثم خرج عاضا على ثوبه و يقول ثكلت عمر أمه إن لم يغفر له ربه، قال و هجر الشيخ مجالس عمر حينا ثم إنه جاءه شبيه المستحي فقال له ادن مني فدنا منه فقال له: و الذي بعث محمدا بالحق ما أخبرت أحدا من الناس بالذي رأيت منك و لا ابن مسعود و كان معي، فقال الشيخ و أنا و الذي بعث محمدا بالحق ما عدت إليه إلى أن جلست هذا المجلس خرجهما في فضائله.
و عن عمر أنه أرسل إلى عبد الرحمن بن عوف يستسلفه أربعمائة
[١] سورة التكوير الآية ١.
[٢] سورة التكوير الآية ١٠.