الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨٥ - ذكر شفقته على رعيته و تفقد أحوالهم و إنصافه لهم و نصحه إياهم
و منه: «و الملائكة بعد ذلك ظهير».
و عنه أن عمر بن الخطاب طاف ليلة فإذا بامرأة في جوف دار لها حولها صبيان يبكون، و إذا قدر على النار قد ملأتها ماء فدنا عمر من الباب فقال يا أمة اللّه!! لأي شيء بكاء هؤلاء الصبيان؟ فقالت: بكاؤهم من الجوع، قال: فما هذه القدر التي على النار؟ قالت: قد جعلت فيها ماء أعللهم بها حتى يناموا و أوهمهم أن فيها شيئا، فجلس عمر يبكي، ثم جاء إلى دار الصدقة و أخذ غرارة و جعل فيها شيئا من دقيق و سمن و شحم و تمر و ثياب و دراهم حتى ملأ الغرارة ثم قال: اي أسلم، احمل عليّ، قلت يا أمير المؤمنين أنا أحمله عنك، قال: لا أم لك يا أسلم، أنا أحمله لأني المسئول عنه في الآخرة، قال: فحمله على عاتقه حتى أتى به منزل المرأة و أخذ القدر و جعل فيها دقيقا و شيئا من شحم و تمر، و جعل يحركه بيده و ينفخ تحت القدر- و كانت لحيته عظيمة فرأيت الدخان يخرج من خلال لحيته- حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده و يطعمهم حتى شبعوا ثم خرج، خرجه الفضائلي.
و عنه أن عمر كان يصوم الدهر و كان زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد ثرد بالزيت إلى أن نحر يوما من الأيام جزورا فأطعمها الناس و غرفوا له طيبها، فأتي به فإذا قدر من سنام و من كبد، فقال: أي هذا؟ فقالوا:
يا أمير المؤمنين من الجذور التي نحرنا اليوم، قال: بخ بخ!! بئس الوالي أنا!! أكلت طيبها و أطعمت الناس كراديشها، ارفع هذه الجفنة، هات لنا غير هذا الطعام، فأتي بخبز و زيت فجعل يكسر بيده و يثرد ذلك الخبز، ثم قال ويحك يا يرفا! احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت بثمغ فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام أحسبهم مقفرين- فضعها بين أيديهم.
خرجه صاحب الصفوة.
(شرح)- الرمادة- الهلاك، يشير و اللّه أعلم- إلى زمن القحط.