الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٣٩ - ذكر وقوفه عن كتاب اللّه اقتفائه آثار النبوة و إيثاره لها و كثرة اتباعه للسنة
و عن أبي وائل شقيق ابن سلمة قال: جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء و لا بيضاء إلا قسمته، قلت: إن صاحبيك لم يفعلا، قال: هما المرءان اقتدي بهما، و في لفظ هممت أن لا أدع فيها صفراء و لا بيضاء إلا قسمته بين المسلمين فقلت: ما أنت بفاعل قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك قال هما المرءان يقتدى بهما- أخرجاه و أخرجه ابن ماجه و لفظه قال عمر: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين، قلت ما أنت بفاعل، قال لم؟ قلت لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأى مكانه و أبو بكر و هما أحوج إلى المال فلم يخرجاه، فقام هو فخرج.
و عن ابن عمر أن عمر بينما هو قائم يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من المهاجرين الأولين فنادى عمر أية ساعة هذه؟
فقال: إني شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد على أن توضأت، فقال عمر: و الوضوء أيضا و قد علمت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يأمر بالغسل- أخرجه البخاري.
و عن السائب بن زيد أن عمر بن الخطاب قال لابن السعدي ما مالك؟ قال فرسان و عبدان و بغلان أغزو بهن و مزرعة آكل منها، فأعطاه عمر ألف دينار فقال: خذ هذه فاستنفقها، فقال ابن السعدي: إنه لا حاجة لي إليها و ستجد يا أمير المؤمنين من هو أحوج إليها مني، فقال عمر بلى فخذها فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعاني إلى مثل ما دعوتك إليه فقلت له مثل الذي قلت فقال يا عمر، ما جاءك اللّه به من رزق غير متشوفة إليه نفسك و لا سائلة فاقبله فاستنفقه فإن استغنيت عنه فتصدق به و ما لم يأتك فدعه- خرجه ابن السباق الحافظ السلفي، و معناه في الصحيح، و عن أسلم أن عمر فضل أسامة بن زيد على ابنه عبد اللّه بن عمر فلم يزل الناس بعبد اللّه حتى كلم أباه في ذلك فقال تفضل عليّ من ليس أفضل مني و فرضت له